U3F1ZWV6ZTEwMzY2MDYxMzkzX0FjdGl2YXRpb24xMTc0MzMxNzYzMDY=
recent
أحدث المواضيع

محمد بن إدريس الشافعي

محمد بن إدريس الشافعي
 محمد بن إدريس الشافعي حبر من أحبار الأمة، رافع راية السنة و الذاب عنها، بحر علم فتح للأمة تسقي منه حيث تشاء، نُصِّبَ على رأس علماء زمانه و يَسَّرَ الله على يده علوما خيرة، أبانت الحق للناس و ضَحَدَتِ الباطل و بَصَّرَت من أُعميت بصيرتهم وسط سواد الضلال و البدع، فكان نورا يقتدى به رضي الله عنه .

محمد بن إدريس الشافعي

أبو عبد الله، محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع، بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب، بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب، بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك، بن النضر وهو قريش بن كنانة بن خزيمة، بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار، بن معد بن عدنان الشافعيّ المطَّلِبيّ القرشيّ، يجتمع نسبه مع رسولِ الله صلى الله عليه و سلم في عبد مناف بن قصي، المعروف ببنو عبد مناف، تدعى أمه بفاطمة بنت عبد الله الأزدية، من قبيلة عربية تنتمي إلى كهلان بن سبأ تسمى بالأزد، كان له أربعة أبناء هم: أبو عثمان و هو الذي قال فيه إمام أهل السنة و الجماعة الإمام أحمد بن حنبل '' إني لأحبك لثلاث خلال: أنك ابن أبي عبد الله، وأنك رجل من قريش، وأنك من أهل السنة ''، ثم فاطمة، وزينب، و آخرهم محمد أبو الحسن، ولد الإمام محمد بن إدريس الشافعي بغزة في فلسطين سنة 150 هـ، حيث هاجر والده إلى فلسطين بحثا عن الرزق، لكن أمر الله و قضائه قد قضي فيه فقبضت روحه بعد مدة قصيرة من ولادة إمام الأئمة محمد بن إدريس الشافعي، فخشيت الأم على ولدها أن يضيع نسبه الشريف و ألا ينشأ كأقرانه فعادت به إلى مكة، فحفظ القرآن الكريم و هو لم يتجاوز السابعة من عمره، ثم بدأ في لملمة العلوم فقصد علم الحديث و أتم حفظ الموطأ و هو ابن العاشرة، و كان يقول في ذلك '' حفظت القرآن وأنا ابن سبع سنين، وحفظت الموطأ وأنا ابن عشر سنين ''، و قال: '' لم يكن لي مال، فكنت أطلب العلم في الحداثة، أذهب إلى الديوان أستوهب منهم الظهور وأكتب فيه ''، و الظهور هي أوراق كُتب في باطنها وتُرك ظاهرها أبيض، فكان يجالس المحدِّثين و يسمع عنهم الأحاديث و يحفظها، لتبدأ رحلة الإمام الجليل محمد بن إدريس الشافعي في طلب العلم.

طلب علم الإمام محمد بن إدريس الشافعي

قصد الإمام بادية تسمى هذيلا في الحجاز غرب الجزيرة العربية، يقال أنها أفصح و أبلغ العرب، قال محمد بن إدريس الشافعي في ذلك: '' إني خرجت عن مكة، فلازمت هذيلاً بالبادية، أتعلم كلامها، وآخذ طبعها، وكانت أفصح العرب، أرحل برحيلهم، وأنزل بنزولهم، فلما رجعت إلى مكة جعلت أنشد الأشعار، وأذكر الآداب والأخبار ''، ثم قصد بعدها أحد أعلم من وطأت قدمه أرض المدينة و هو الإمام مالك، حيث كان سيطه رضي الله عنه قد رجَّ بلاد العالم، قال الإمام محمد بن إدريس الشافعي :'' فارقت مكة وأنا ابن أربع عشرة سنة، لا نبات بعارضي من الأبطح إلى ذي طوى، فرأيت ركباً فحملني شيخ منهم إلى المدينة، فختمت من مكة إلى المدينة ست عشرة ختمة، ودخلت المدينة يوم الثامن بعد صلاة العصر، فصليت العصر في مسجد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، ولذت بقبره، فرأيت مالك بن أنس رحمه الله متزراً ببردة متشحاً بأخرى، يقول: حدثني نافع عن ابن عمر عن صاحب هذا القبر، يضرب بيده قبر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فلما رأيت ذلك هبته الهيبة العظيمة ''، و قال:'' وقدمت على مالك وقد حفظت الموطأ، فقال لي: أحضر من يقرأ لك، فقلت: أنا قارئ، فقرأت الموطأ حفظاً، فقال: إن يك أحدٌ يفلح فهذا الغلام ''، قال الإمام أحمد بن حنبل و هو أحد تلامذة الإمام الشافعي أن هذا الأخير قال: أنا قرأت على مالك وكانت تعجبه قراءتي، قال الإمام أحمد: لأنه كان فصيحاً ''.

شيوخ محمد بن إدريس الشافعي

لقد درس و تتلمذ الإمام محمد بن إدريس الشافعي، على يد كبار علماء زمانه على غرار سفيان بن عيينة بن أبي عمران الهلالي، مسلم بن خالد بن فروة الزنجي، إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري، الإمام الجليل مالك بن أنس بن مالك، و وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي الكوفي محدث العراق و أحد أعلام الأمة، و درس على يد المحدث عبد الوهّاب بن عبد المجيد، كما درس على ابن علية و هو أبو بشر إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي، و تتلمذ عند صاحب الإمام أبي حنيفة النعمان الفقيه محمد بن الحسن الشيباني، و عمرو بن أبي سلمة التنيسي صاحب الأوزاعي رضي الله عنه و غيرهم من أعلام و أحبار الأمة على مر العصور مما صقل فيه حب العلم, و جعل منه هرم من أهرام أمة محمد عليه الصلاة و السلام .

تلامذته رضي الله عنه 

تتلمذ على يد العلامة الفقيه محمد بن إدريس الشافعي كبار العلماء، من أبرزهم إمام أهل السنة و الجماعة أحمد بن حنبل و الذي قال فيه '' إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يقرر لها دينها، فكان عمر بن عبد العزيز رضيَ الله عنه على رأس المائة، وأرجو أن يكون الشافعي عل رأس المائة الأخرى ''، كما درس على يد الشافعي الشهيد يوسف بن يحيى القرشي أبو يعقوب البويطي المصري الذي مات في السجن لرفضه الإقرار بقول المعتزلة الباطل في خلق القرآن، و فقيه بغداد إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي البغدادي الملقب ب أبو ثور، و الربيع بن سليمان بن عبد الجبار، و المحدث الحسن بن محمد الزعفراني الذي  قال عنه الإمام الذهبي: '' الإمام العلامة، شيخ الفقهاء والمحدثين أبو علي، الحسن بن محمد بن الصباح، البغدادي الزعفراني ''، و العالم الفقيه إسماعيل بن يحيى المزني الذي قال فيه الشافعي '' المزني ناصر مذهبي ''، و غيرهم ممن رفعوا راية الحق و أعلوا كلمة التوحيد و نصروا السنة بعده.

أبرز كتب محمد بن إدريس الشافعي

ترك الإمام محمد بن إدريس الشافعي عدداً من الكتب و المصنفات الخيرة النافعة، من أبرزها : كتاب إبطال الإستحسان، كتاب أحكام القرآن، كتاب بيان فرض الله عز وجل، كتاب صفة الأمر والنهي، كتاب فضائل قريش، كتاب الرسالة القديمة و الذي قيل أنه أول كتاب ألف في أصول الفقه، تحدث فيه عن المسائل الأصولية مثل حديث الواحد والحُجَّة فيه، وشروط صحة الحديث وعدالة الرواة، وردّ الخبر المُرسَل والمُنقطِع وغير ذلك من مسائل الأصول والترجيح، كما أنه له كتابا جامعا للفروع سمي بكتاب الأم، و الكتاب القيم النافع المسمَّى بإختلاف الحديث و الذي قال فيه '' وصفت في كتابي هذا أي كتاب إختلاف الحديث، المواضع التي غلط فيها من عجل في العلم قبل خبرته ''، و غيرها من الكتب التي كانت شاهدة على فقه هذا العلامة و ما وُفِّقَ له من خير.

الثناء عليه 

عن إسحاق بن راهويه أنه قال:'' كنا بمكة والشافعي بها، وأحمد بن حنبل بها، فقال لي أحمد بن حنبل: يا أبا يعقوب، جالس هذا الرجل يعني: الشافعي، قلت: ما أصنع به، وسنه قريب من سننا؟ أترك ابن عيينة والمقبري؟، فقال: ويحك! إن ذاك يفوت، وذا لا يفوت، فجالسته ''، و قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قلت لأبي: أي رجل كان الشافعي، فإني أسمعك تكثر من الدعاء له؟، فقال لي: يا بني، كان الشافعي كالشمس للدنيا، وكالعافية للناس، فانظر هل لهذين من خلف أو منهما عِوض، وقال أحمد بن حنبل:'' ما أحد أمسك في يده محبرة وقلماً إلا وللشافعي في عنقه مِنَّة ''، و قال يونس بن عبد الأعلى: '' ما رأيت أحداً أعقل من الشافعي، لو جمعت أمة فجعلت في عقل الشافعي، لوسعهم عقله ''.
 و عن أيوب بن سويد الرملي أنه قال لما رأى الشافعي: ''ما ظننت أني أعيش حتى أرى مثل هذا الرجل قط.''
 وعن أبي عبد الله نفطويه أنه قال: ''مثل الشافعي في العلماء مثل البدر في نجوم السماء ''.

وفاته 

'' أصبحت من الدنيا راحلاً، ولإخواني مفارقاً، ولسوء عملي ملاقياً، وعلى الله وارداً، ما أدري روحي تصير إلى جنةٍ فأهنِّيها، أو إلى نارٍ فأعزِّيها ''، كانت هذه من أواخر كلم الإمام المبجل محمد بن إدريس الشافعي، قبل أن يتوفاه الله في آخر يوم من شهر رجب، سنة مئتين وأربعة عن سن ناهز الأربعة و الخمسين.
  




ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة