U3F1ZWV6ZTEwMzY2MDYxMzkzX0FjdGl2YXRpb24xMTc0MzMxNzYzMDY=
recent
أحدث المواضيع

سليمان عليه السلام

سليمان عليه السلام
في قصة سليمان عليه السلام شمائل العبر و الحكم، بداية من توليه الحكم إلى وفاته، فقد جعلها الله حجة على من تألى على الخلق و إستكبر، و بشرة خير لمن نصر الحق و اتبع شريعة الله و ما أمر، ففي حياة بن داود عليهما السلام قصص يعجب المرء من سماعها، كقصته عليه السلام مع النملة، و قصته مع الهدهد و الملكة بلقيس، و كيف كان يتحكم في الجن و الطير،  و كذلك قصة وفاته عليه السلام، كل هذا و أكثر سنتطرق له في هذا الموضوع بحول الله.

سليمان عليه السلام 

هو سليمان بن داود بن إيشا بن بن عويد بن عابر بن سلمون ابن نخشون بن عمينا أداب, بن حصرون بن فارص بن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق ابن إبراهيم أبي الربيع نبي الله ابن نبي الله, إختصه الله بمزايا كثيرة دون غيره من الأنبياء و الرسل، بصّره و فقّهه في لغة الطير على أصنافها، و الحيوانات على أشكالها، و سائر المخلوقات ممن لا تبصر و لا يسمع حسيسها كالجن و الشياطين، جعل له الله الأرض و من عليه جنودا مجندين تحت إمرته، لا يعصون له أمرا و لا يأتون منكرا، ورث عليه السلام النبوة عن أبيه و هو لم يبلغ سن الرشد بعد، فحكم بالعدل، فنصر و إنتصر، و في تبيان لعلو أمره و عظيم شأنه، ذكره الله في القرآن الكريم في أكثر من ست سور، سرد فيها عز و جل من قصصه عليه السلام ما يعجب له المرء.

سليمان مع النملة 

 من قصص سليمان عليه السلام العجيبة و الدالة على عظم ما أودع الله فيه من المزايا، قصته عليه السلام مع النملة؛
كان يسير نبي الله سليمان مع جيشه العظيم المُكون من الإنس و الجن الذين يسيرون بجانبه، و من الطير التي تحلق فوق رأسه لتظلّله من الحر، حتى اقتربوا من واد النمل، فأبصرتهم نملة تُدعى جرسا و يقال أنها من قبيلة بنو الشيصبان و في هذا نظر، فحذرت و أنذرت قومها من أن يحطمهم سليمان و جنوده و هم لا يشعرون، قال تعالى : '' حَتَّىٰ إِذَا أَتَوْا عَلَىٰ وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ''، فسمعها نبي الله سليمان عليه السلام، فتبسم ضاحكا من قولها و سداد رأيها و فرحا بما أتاه الله ، ثم دعا الله أن يلهمه الحمد و الشكر على فضله و كرمه عليه، قال تعالى : '' حَتَّىٰ إِذَا أَتَوْا عَلَىٰ وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ''

سليمان عليه السلام مع الهدهد

كان لسليمان عليه السلام جنود من الطير يتناوبون على خدمته و تلبية أمره، و من بينهم نوع يدعى الهدهد ، قد أودع الله فيه عجائب قدرته ، يرى الماء من تحت تخوم الأرض فيبلغهم مكانه، فيستنبطوه و يستخرجوه لحاجتهم، و في يوم تفقده سليمان عليه السلام لحاجة فلم يجده، قال تعالى : '' وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ '' فغضب سليمان من غيابه و توعده بعذاب شديد إن لم يأته بحجة تُبرِّئه، قال تعالى : '' لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ '' ، فلم يمكث طويلا حتى عاد و معه خبر يقين، ملكة في سبأ باليمن تدعى تلقمة و يقال لها بلقيس، أضلها و قومها الشيطان، فعبدوا الشمس من دون الله ، فغضب سليمان و بعث إليها بكتاب يدعوها و قومها لترك عبادة الشمس و توحيد الله وحده لا شريك له.

سليمان و الملكة بلقيس 

لما وصل كتاب سليمان عليه السلام إلى ملكة سبأ بلقيس، جمعت وزرائها و أكابر قومها بغرض المشاورة، و قرأت عليهم كتاب نبي الله سليمان ، قال تعالى : '' إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ '' فأفتوها بشر ، قالوا لنا من القوة و الإستطاعة و الجلاد أن نجابه سليمان و جنوده ، قال تعالى : '' قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ '' ، فرأت أن صاحب هذا الكتاب لا يغالب و لا يخادع و أن الصواب ألا تعاديه، فأرسلت إليه بهدية عظيمة من ذهب و حلي و مجوهرات، فلما وصلت الهدية إلى نبي الله سليمان عليه السلام لم يقبلها و أمر بإرجاعها للملكة بلقيس و أن يبلغوها أنه قد من الله عليه بما لا يعلمون و لا يتصورون من مال و رجال و أنعم، و أنهم إن لم يأمنوا و يُسلموا سيأتيهم بجنود ذوي بأس شديد لا قبل لها و قومها بهم ، قال تعالى : ''  ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ ''

عرش الملكة بلقيس

لما بلغ الملكة بلقيس قوة نبي الله سليمان و جنده و ما هم عليه من حزم و جلد و غلظة في الحق، قررت أن تذهب إليه، فبلغ الخبر إلى نبي الله سليمان عليه السلام، فأمر بإحضار عرشها له، فقال عفريت من الجن أنا أحضره قبل أن تقوم من مقامك ثم تدخل آخر، قيل هو من مؤمني الجن و يعلم إسم الله الأعظم، قال أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك، أي قبل أن يعود إليك بصرك إذا أطلقته، قال تعالى : '' قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ، قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ''
وصل عرش بلقيس من بلاد اليمن إلى بيت المقدس، فأمر سليمان بتغير شكل العرش ليختبرها هل ستعرفه أم لا، فلما بلغت الملكة و رأت العرش إستبعدت أن يكون عرشها، فقد تركت عليه من الجند و الحرس العدد الكثير، زيادة إلى أن المسافة جد بعيدة، لكن كانت المفاجئة كبيرة حين أخبروها أن العرش الذي أمامها هو عرشها، فعلمت و أيقنت ألا مفر من الحق و أن عليها و قومها ترك ما كانوا عليه من باطل و أن يُسلموا مع سليمان قال تعالى : '' قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ''   .

وفاة سليمان عليه السلام 

أمر نبي الله سليمان عليه السلام الجن بأن يبنوا له بيت المقدس، فما كان منهم إلا السمع و الطاعة و الإمتثال لما أُمروا به، و بينما هم يعملون، أتى أمر الله و قضائه بقبض روح سليمان، حيث كان عليه السلام متكأ على عصاه و الجن يعملون، فأمر ملك الموت بأخذ روحه ففعل، فبقي سليمان على حاله سنة من الزمان و الجن يحسبون أنه يراقبهم، حتى أكلت دابة الأرض أسفل عصاه فخر ساقطا إلى الأرض، فعلمت الجن حينها أنه مات، قال تعالى : '' فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ ۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ ''
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة