U3F1ZWV6ZTEwMzY2MDYxMzkzX0FjdGl2YXRpb24xMTc0MzMxNzYzMDY=
recent
أحدث المواضيع

صفات النبي عليه الصلاة والسلام

صفات النبي عليه الصلاة والسلام
في صفات النبي عليه الصلاة والسلام شمائل العِبر والحِكم، تُختزل في خِلقته قبل خُلُقه عليه السلام، ترفعُك من دناءة و وخيمِ الخُلُق إلى أعلاه درجةً وأرفعه، فيكفي أن الله تعالى شهد له بِحُسن الخُلق، فقال سبحانه: ''فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ'' وقال جل في علاه: ''وإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ''، وأيضاً في خِلقته عليه السلام ما يقف عنده العبد، ليتأمل في ما أنعم الله تعالى على هذا النبي الكريم من البهجة والوسامة وجمال الوجه، وما آتاه من صفات عظيمة، حتى أن بعض أصحابه رضوان الله عليهم لمّا سُئل: أكان وجهه مثل القمر؟ فقال: أحسن من القمر وضائة وجمالاً وبهاءًا؛ ففي هذا الموضوع إن شاء الله، سنقف عن هذه الصفات، كأنك تراه صلى الله عليه و سلم .

ما ذكره هند بن أبي هالة في صفات النبي عليه الصلاة والسلام

من أشهر ما ثبت في صفات النبي عليه الصلاة والسلام، وصف هندُ بن أبي هالة رضي الله عنه، وهو ابن خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها، وخال الحسن والحسين رضي الله عنهما، وذُكر أنه كان رجلاً يُجيد الوصف، قال: ''كان رسول الله صلى الله عليه و سلم  مُتواصل الأحزان، دائم الفكرة، ليست له راحة، طويل السّكت، لا يتكلم في غير حاجة، يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه ( أي يستعمل جميع فمه أثناء الكلام )، ويتكلم بجوامع الكلِم، كلامه فصلٌ ( أي يفصل بين الحق والباطل )، لا فضول ولا تقصير؛
ليس بالجافي ( أي سيء الخُلق )، ولا المُهين ( أي لا يهين من يصحبه )، يعظّم النعمة وإن دقّت ( صَغُرت )، لا يذم منها شيئاً، غير أنه لم يكن يذم ولا يمدحه ( أي أنه عليه السلام كان يمدح جميع نِعم الله تعالى )؛
ولا تُغضبه الدنيا ولا ما كان لها، فإذا تُعُدِّي الحق، لم يقم لغضبه شيء، حتى ينتصر له، لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها؛
إذا أشار أشار بكفِّه كلها، وإذا تعجب قلبها، وإذا تحدث اتصل بها، وضرب براحته اليمنى بطن إبهامه اليسرى، وإذا غضب أعرض وأشاح ( جدّ في الإعراض وبالغ فيه )، وإذا فرح غضّ طرفه؛ جُلّ ضِحكِه التبسم، يفتَرُّ عن مثل حبِّ الغمام ( أي يضحك ضحكاً حسناً حتى تبدو أسنانه، من غير قهقهة )؛
و من صفات النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان فخماً، مُفخَّماً، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر.'' رواه الترمذي في 'الشمائل'.

ما ذكره علي بن أبي طالب رضي الله عنه

وكذلك ذكر عليٌ بن أبي طالب بعض صفات النبي عليه الصلاة والسلام، وهو من أعلم الناس به عليه السلام، قال: لم يكن فاحِشاً، متفحّشاً، ولا صخّاباً في الأسواق، ولا يجزي السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويصفح، ما ضرب بيده شيئاً قط، إلا أن يجاهد في سبيل الله، ولا ضرب خادماً ولا امرأةً، وما رأيته مُنتصراً ( أي مُنتقماً ) من مظلمة ظُلمها قط ما لم يُنتَهك من محارم الله تعالى شيء، فإذا انتُهِك من محارم الله، كان من أشدهم غضباً، وما خُيِّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما، وإذا دخل بيته كان بشراً من البشر، يفلِّي ثوبه ( أي ينقيه )، ويحلُب شاته، ويخدم نفسه؛
كان يخزن لسانه إلا فيما يعنيه، ويؤلِّفهم ولا يُنفِّرهم، ويكرم كريم كل قوم، ويولِّيه عليهم، ويحذر الناس، ويحترس منهم، من غير أن يطويَ على أحد منهم بِشْرَهُ ( طلاقة الوجه وبشاشته )، ولا خُلُقه؛
ويتفقد أصحابه، ويسأل الناس عما في الناس، ويحسِّن الحسن ويُقوِّيه، ويُقبِّح القبيح ويُوَهِّيه ( أي يُضعّفه )، معتدل الأمر غير مختلف، ولا يغفل مخافة أن يغفلوا ويمِلُّوا، لكل حال عنده عَتاد، ولا يقصِّر عن الحق، ولا يجاوزه، الذين يلونه من الناس خيارهم، وأفضلهم عنده أعمّهم نصيحة، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مؤاساة ومؤازرة؛
ولا يقوم ولا يجلس إلا على ذِكرٍ، و إذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس، ويأمر بذلك، يُعطي كل جلسائه نصيبه، ولا يحسب جليسه أن أحداً أكرمَ عليه منه، من جالسه أو فاوضه في حاجة صابره حتى يكون هو المنصرف، ومن سأله حاجته لم يردّه إلا بها أو بميسور من القول؛
وقد وسع الناس بسطه وخُلُقُهُ، فصار لهم أباً وصاروا عنده في الحق سواء، مجلسه مجلس علم وحياء وصبر وأمانة، ولا ترفع فيه الأصوات، ولا تؤبَنُ ( أي لا تُعاب ) فيه الحرم، ولا تُنثى ( أي تُشاع ) فلتاتُه ( أي زلاته )، متعادلين يتفاضلون فيه بالتقوى، ويوقّرون فيه الكبير، ويرحمون فيه الصغير، ويؤثرون ذا الحاجة، ويحفظون الغريب.

ما ذكره بعض الصحابة في وصفه صلى الله عليه و سلم 

قال علي بن أبي طالب في صفات النبي عليه الصلاة والسلام: كان دائم البِشر، سهل الخُلُق، ليِّن الجانب، ليس بفظّ، ولا غليظ، ولا صخّاب، ولا عيّاب، ولا مشاح ( وهو البخل )، يتغافل عما لا يشتهي، ولا يؤيِّس منه، ولا يجيب فيه؛
قد ترك نفسه من ثلاث: المِراء ( أي الجدال )، والإكبار، وما لا يعنيه، ترك الناس من ثلاث: كان لا يذمّ أحداً ولا يعيبُه، ولا يطلب عورته، ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه، وإذا تكلّم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير، فإذا سكت تكلّموا، لا يتنازعون عنده الحديث، ومن تكلّم عنده أنصتوا له حتى يفرغ، حديثُهم عنده حديث أولِهم ( أي حديث أفضلهم )، يضحك مما يضحكون، ويتعجّب مما يتعجّبون، ويصبرُ للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته، حتى كان أصحابه يستجلِبونهم، ويقول: إذا رأيتم طالب حاجة يطلبها فأرفِدوه ( أي بمعنى الإعطاء والإعانة )، ولا يقبل الثناء إلا من مُكافئ، ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجُوزَ ( أي يتجاوز عن الحد والحق ) فيقطعه بنهيٍ أو قيامٍ؛
 و كذلك من صفات النبي عليه الصلاة والسلام الجميلة أنه كان أجود الناس صدراً، وأصدق الناس لهجةً، وألينهم عريكةً ( أي طبيعةً )، وأكرمهم عشيرة، من رآه بديهةً هابَهُ، ومن خالطه معرفة أحبّه، يقول ناعته: لم أرَ قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه و سلم '' ' ملتقطاً من جزء الشمائل للترمذي.
ووصفه البراء بن عازب رضي الله عنه، بقوله: '' كان رسول الله صلى الله عليه و سلم  مربوعاً ( وسط القامة )، وقد رأيته في حلَّة حمراء، ما رأيتُ شيئاً قط أحسن منه '' 'أخرجه البخاري
ووصفه أبو هريرة رضي الله عنه بقوله: '' كان رَبْعَةً ( أي وسط القامة )، وهو إلى الطول أقرب، شديد البياض، أسود شعر اللحية، حسن الثغر، أهدبَ أشعار العينين ( أي أطول الأشعار )، بعيد ما بين المنكبين..إلى أن قال: لم أر مثله قبل ولا بعد '' أخرجه البخاري
ويقول أنس رضي الله عنه: '' ما مسستُ ديباجاً ولا حريراً ألين من كفً رسول الله صلى الله عليه و سلم، ولا شممتُ رائحة قطّ أطيب من رائحة رسول الله '' .












ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة