U3F1ZWV6ZTEwMzY2MDYxMzkzX0FjdGl2YXRpb24xMTc0MzMxNzYzMDY=
recent
أحدث المواضيع

خديجة رضي الله عنها

خديجة رضي الله عنها
خديجة  رضي الله عنها إسم يتلألأ في تاريخ الإسلام كما يتلألأ القمر ليلة البدر في أفق السماء ”خديجة بنت خويلد“ رمز الوفاء والصدق ، والحكمة والعقل ، والصبر والثبات ، عاشت ناصرة لزوجها محمد صلى الله عليه و سلم حتى أمر الله بقبض روحها، فمن هي خديجة رضي الله عنها ؟ و ما سبب حب الرسول صلى الله عليه و سلم لها ؟ و كيف أسلمت ؟ و ما قصة تبشيرها من الله بالجنة ؟ و كيف نصرت رسول الله عليه السلام حين حوصر ؟ كل هذا و أكثر سنراه بالفصيل في هذا الموضوع إن شاء الله. 

خديجة رضي الله عنها 

هي أم المؤمنين خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى ، بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب ، بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس ، بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ، كان لها من الإخوة ثلاث هم : العوام بن خويلد و هو والد الصحابي الجليل الزبير بن العوام و هو أحد العشرة المبشرين بالجنة ، و الأخ الثاني هو نوفل بن خويلد و قد توفي على شركه ، ثم هالة بنت خويلد و هي صحابية جليلة لها السبق و الفضل في الإسلام ، و كانت أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها تدعى بفاطمة بنت زائدة بن الأصم و أبوها هو خويلد بن أسد ، و كان من سادة قريش
 قال الإمام الذهبي في زواج خديجة رضي الله عنها : '' كانت خديجة أولًا تحت أبي هالة بن زُرارة التميمي، ثم خلف عليها بعده عتيق بن عابد بن عبد الله ابن عمر بن مخزوم ، ثم بعده النبي ، فبنى بها وله خمس وعشرون سنة، وكانت أسنّ منه بخمس عشرة سنة '' ، و قد أنجبت رضي الله عنها من زوجها الأول أبو هالة هند بن بن النباش بن زرارة التميمي ولدين هم : هند بن أبي هالة ، و هالة بن أبي هالة ، و من الزوج الثاني و هو عتيق بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، أنجبت منه إبنة واحدة و هي : هند بنت عتيق ، و من خير الرجال محمد صلى الله عليه و سلم أنجبت ستة أولاد و هم : القاسم بن محمد ، عبد الله بن محمد ، و قد توفيا صغيرين ، قال ابن الأثير: '' مات القاسم بمكة وهو أول من مات من ولده ، ثم عبد الله '' ، ثم زينب بنت محمد و هي أكبر البنات ، و رقية بنت محمد و هي زوجة الصحابي الجليل عثمان بن عفان ، و أم كلثوم بنت محمد ، و آخر بنات خديحة رضي الله عنها هي ، أم الحسن والحسين فاطمة بنت محمد رضي الله عنهم و أرضاهم.

إسلام خديجة رضي الله عنها 

لما ظهرت بوادر الخير على البشرية جمعاء ببعث سيد و خير من وطأت قدمه الأرض عليه السلام ، كان أول من نصره و رفع و أعلى راية الحق معه : خديجة رضي الله عنها ، فإنها لما جاء جبريل حاملا معه رسالة ربه  لرسول الكريم ، ظنه عليه السلام الموت أو الجنون ، فرجع إلى بيته مسرعاً ، هلعاً خائفاً ، فتلقته خديجة رضي الله عنها بصدر رحب تلملم ما به  و تجمع شتات حاله و ما هو عليه من فزع و خوف ، فلما حكى لخديجة رضي الله عنها ما رأى ، علمت و أيقنت نفسها أنها على مهمة جليلة عظيمة تتمثل في طمأنة زوجها و نصره ، فأصابت عين الحق و سدت ثغر الشك و إستدلت بالماضي على المستقبل و قالت : '' كلا و الله  ، لا يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل و  وتكسب المعدوم ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الدهر '' ، فهل إكتفت بكلام يثري و يشفي القلب ؟ لا ، بل أخدت بيده و قصدت من حسبته أعلم من يقصد في هذا الموضع و هو ورقة بن نوفل ، فسردت له ما ألم برسول الله عليه السلام من خير فقام و قبل رأسه و بشره بأنه مبعوث و نبي هذه الأمة ، و لما أُذن لرسول الله بنشر الحق و تبليغ الخلق من الجن و الإنس برسالة ربهم ، حملت ثقل الدعوة و أعلت همته و بقيت بجواره شامخة شموخ جبال مكة الشماء ، لا تزعزعها الأهوال و لا يميل بها خوف ولا رجاء.

نصر خديجة رضي الله عنها لرسول الله عليه السلام في الشعب

وجاء الحصار الآثم الغاشم حصار الشعب الذي دام ثلاث سنوات ، أعطت فيهم خديجة رضي الله عنها درسا شاملا لنساء العالمين في مكابدة هوى النفس و إتباع الحق و نصره مهما بلغ و ألم بالمرء من سوء و شرور ، فقد بلغت الستين من العمر ، حيث وهن عظمها و خارت قواها لكن الإيمان ناقد ما ذُكر و جاعل في الوهن و الضعف حجرا يُتكئ عليه و قاطرة تعلو بها على الباطل ، فقد نصرت رسول الله و صبرت معه حتى انتهى الباطل القائم على حصار رسول الله عليه السلام و من معه في الشعب ، و جعلوا على حائط الكعبة وثيقة اشتملت على ألا يبتاعوا أو ينكحوا أو يكلموا من إتبع محمدا حتى يعود عن دينه ،  قال عبد الله بن عباس وهو ممن ولد في الشِعب: '' حُصرنا في الشعب ثلاث سنين، وقطعوا عنّا الميرة، حتى إن الرجل ليخرج بالنفقة فما يُبايع حتى يرجع، حتى هلك من هلك '' ، حتى أتى أمر الله و جعل للوثيقة الباطلة من ينقضها ، و فرج عن رسوله عليه السلام و من معه ، لكن من يحكم بمثقال الذرة لا تضيع عنه الحقوق و إن صغرت ، فقد أرسل رسالة إلى ناصرة نبيه و حبيبته خديجة رضي الله عنها ، حيث أتى جبريل عليه السلام يبلغها على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم السلام من الله ، والسلام منه ، ويبشرها ببيت في الجنة من قصب أي من ذهب لا صخب فيه ولا نصب ، و هذه بشرى لا تدرك معناها و عظم قدرها العقول ، كيف بمن خلق السماوات و الأرض و من فيهن أن يبعث رسالة سلام لعبد من عباده ، إلا إذا كان هذا العبد قد بلغ من المنازل أكبرها و أعلاها قدرا ، و كان هذا التشريف المخلد و الوسام الشاهد لخديجة رضي الله عنها بالجنة خاتم مسك لأعظم نساء الكون.

وفاتها رضي الله عنها 

توفي ساند ظهر رسول الله و حاضن حزنه و ناشر فرحه , و حبيبته التي ما ذكر إسمها إلا و وجل قلبه عليه السلام و هي خديجة رضي الله عنها ، قال ابن حجر العسقلاني : '' ماتَت عَلى الصحيح بعد المبعث بعشر سنين في شهر رمضان، وقيل: بثمان، وقيل: بسبع، فأقامت مع الرسول خمساً وعشرين سنة على الصحيح، وقال ابن عبد البر أربعا وعشرين سنة وأربعة أشهر، وسَيأتي من حديث عائشة ما يؤَيد الصحيح في أَن موْتها قبل الهجرة بثلاث سنين ، وذلك بعد المبعث على الصّواب بعشر سنين '' ، و كان عمرها آنذاك خمساً وستون سنة ، و دفنت رضي الله عنها في الحجون ، و حزن رسول الله عليه الصلاة و السلام حزنا شديدا على فراقها ، و هي التي آمنت به و نصرته و حملت معه عِبء الدعوة حين تخلى عنه الناس و كذبوه ، فترك الله سيرتها مخلدة بأسطر من ذهب شاهدة على مناقب هذه المرأة العظيمة و الشخصية القوية الفريدة ، و قدوة لكل من حملت صفة التأنيث من نساء المسلمين.

 حب رسول الله لخديجة رضي الله عنها 

وعن عائشة رضي اللَّه عنها قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَاءِ النَّبيِّ  مَا غِرْتُ عَلَى خديجةَ رضي اللَّه عنها، ومَا رَأَيْتُهَا قَطُّ، ولَكِنْ كَانَ يُكْثِرُ ذِكْرَهَا، وَرُبَّما ذَبح الشَّاةَ ثُمَّ يُقَطِّعُهَا أَعْضَاء، ثُمَّ يَبْعَثُهَا في صدائِق خدِيجةَ، فَرُبَّما قلتُ لَهُ: كَأَنْ لَمْ يَكُنْ في الدُّنْيَا إِلَّا خديجةُ! فيقولُ: إِنَّها كَانَتْ، وكَانَتْ، وكَانَ لي مِنْهَا ولَدٌ متفقٌ عَلَيهِ.
وفي روايةٍ: وإنْ كَانَ لَيَذبحُ الشَّاءَ فَيُهْدِي في خَلائِلِهَا مِنْهَا مَا يسَعُهُنَّ.
وفي روايةٍ: كَانَ إِذَا ذَبَحَ الشَّاةَ يَقُولُ: أَرْسِلُوا بِهَا إِلى أَصْدِقَاءِ خَدِيجةَ.
وفي روايةٍ قَالَت: اسْتَأْذَنَتْ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ أُخْتُ خَديجَةَ عَلَى رَسُول اللَّه ، فَعَرفَ اسْتِئْذَانَ خَديجَةَ، فَارْتَاحَ لذَلِكَ، فقالَ: اللَّهُمَّ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ .
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة