U3F1ZWV6ZTEwMzY2MDYxMzkzX0FjdGl2YXRpb24xMTc0MzMxNzYzMDY=
recent
أحدث المواضيع

الإمام مالك

الإمام مالك
أحد أعلم و أفقه من وطأت قدمه تراب المدينة المنورة، الإمام مالك بن أنس، فتح الله به باب العلم و يسر به طريق الرشاد و سد به ثغر الجهل و جعله شوكة في حلق كل مبتدع ضال راغب بحديث رسول الله السوء و النكال، فكان رضي الله عنه حامل لواء السنة و الذاب عنها و ناصرها و خير و أبرز من يوزع له العلم فيها، فنصره الله و جعل سيرته خالدة بأسطر من ذهب .

الإمام مالك 

هو الإمام مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر وإسمه نافع بن عمرو بن الحارث، بن غَيْمان بن خُثَيل بن عمرو بن الحارث ذي أصبح بن مالك، بن زيد بن قيس بن صيفي بن حمير الأصغر بن سبأ الأصغر، بن كعب كهف الظلم بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس، بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن، بن عريب بن زهير بن أيمن بن هميسع بن حمير بن سبأ، يلقب بأبو عبد الله، ولد بمهبط الوحي، ودار الهجرة، ومعدن الرسالة ,المدينة المنورة سنة 93ه، يرجع نسب أمه لأحد أشهر و أعرق القبائل العربية و التي تدعى بأزد، و إسمها أي أمه: العالية بنت شريك بن عبد الرحمن بن شريك الأزدية، و كان جد الإمام مالك، مالك بن أبي عامر الأصبحي الحميري، من خيرة التابعين فقد روى عن كبار الصحابة على غرار عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله و أم المؤمنين عائشة و أبي هريرة و غيرهم من الصحابة الكرام المرضي عنهم، و أبو جده و هو صحابي يشهد له بالخير، قال القاضي بكر بن العلاء القشيري فيهما: ''إن أبا عامر جد أبي مالك رحمه الله من أصحاب رسول الله، وشهد المغازي كلها خلا بدراً، وابنه مالك جد مالك كنيته أبو أنس من كبار التابعين، ذكره غير واحد يَروي عن عمر، وطلحة وعائشة وأبي هريرة وحسان بن ثابت رضي الله عنهم، وهو أحد الأربعة الذين حملوا عثمان رضي الله عنه ليلاً إلى قبره وكفنوه ''، و مما ذكر في صفة الإمام المالك الخِلقية أنه كان جميل الطالع حسن الصورة ذو مهابة، شديد البياض، أشقر، أزرق العينين، طويل القامة، صاحب لحية عظيمة جميلة.

شيوخ الإمام مالك

 حفظ الإمام مالك القرآن الكريم و هو حديث السن و ما ذلك بغريب على من ترعرع في سيرة أعلام الأمة بداية من جده و أبو جده، و اللذان إتبعهما و إهتم بعلم الحديث فأحب أن يلملم ما به من خير و فلاح فقصد خير من يقصد في موضعه و هو أبو بكر عبد الله بن يزيد بن هرمز الأصم، المعروف بـابن هرمز فقيه المدينة، فجالسه سبع سنين, و هو من خير علماء زمانه، وأبو عبد الله نافع المدني مولى الصحابي الجليل عبد الله ابن عمر بن الخطاب، كما درس على يد عبد الله بن ذكوان أبو عبد الرحمن المدني، المعروف بـأبي الزناد، وحميد الطويل، و ربيعة بن أبي عبد الرحمن فرّوخ التيمى المدني، المعروف بـربيعة الرأي، و الذي كان لأم الإمام مالك الفضل في ذهابه إليه حيث رأت في الإمام حب علم الحديث فأرشدته و وجهته فأصابت عين الحق حيث قالت: '' إذهب إلى ربيعة فتعلم من أدبه قبل علمه ''، و درس على يد يحيى بن سعيد الأنصاري، و على يد عائشة بنت الصحابي الجليل سعد ابن أبي وقاص، و عامر بن عبد الله بن الزبير بن العوام، وأيوب السختياني و غيرهم من الفقهاء المشهود لهم بالعلم .

تلامذة الإمام و العلماء الذين روَوْا عنه 

عرف الإمام مالك بغزارة فقهه و قوة حفظه, فتضاربت إليه أكباد الإبل من أقصى الأرض لسماع علمه و خاصة في الحديث، ففي تبيان علو هذا العالم و ما أدركه من مكانة فقهية عاد من  دَرَّسَهُ و علمه سبيل الحق و الرشاد ليرووا عنه، و من أبرزهم يزيد بن الهاد، وزيد بن أبي أنيسة، وعمر بن محمد بن زيد، ويحيى بن أبي كثير، وابن شهاب الزهري و غيرهم من خيرة علماء زمانه، كما روى عن الإمام مالك, فقهاء جاوروه صنفوا من أبرز و أعلم الفقهاء على مر العصور مثل أبو داود الطيالسي، ويحيى القطان، و الإمام الحافظ إمام بيروت وسائر الشَّام والمغرب والأندلُس أبو عمرو عبدُ الرحمٰن بن عمرو بن يُحمد الأوزاعي،  وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن وهب، وعبد الله بن المبارك، و غيرهم ممن يوزع لهم العلم، و قد أحصى الذهبي ما يزيد عن ألف وأربعمائة تلميذا للإمام مالك، من أبرزهم : محمد بن إدريس الشافعي، صاحب المذهب الشافعي، عبد الرحمن بن القاسم، عبد الله بن وهب، أشهب بن عبد العزيز القيسي،أسد بن الفرات، عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون، ابن أبي إياس أبو الحسن الخرساني، ابن الوليد أبو يحمد الحميري، ابن خداش أبو الهيثم المهلبي، أبو عبد الله اللخمي، سعيد ابن شعبة أبو عثمان الخرساني، سليمان بن جارود أبو داوود الطياليسي، ابن ذكوان أبو عبد الله الترميذي، بن حماد أبو يحي النرسي، بن جبلة عبدان المروزي، عبد الله بن نافع الزبيري، بن عمرو القيسي أبو عامر العقدي، وكيع بن جراح أبو سفيان الرؤاسي، و غيرهم,  و قد ثبت أن رسول الله عليه السلام قد بَشَّر الناس بالإمام مالك، حيث روى الإمام الترمذي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: '' يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم، فلا يجدون أحداً أعلم من عالم المدينة ''، وروى ابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: '' يوشك أن يضرب الرجل أكباد الإبل في طلب العلم، فلا يجد عالماً أعلم من عالم المدينة ''، قال إسحاق بن موسى: '' فبلغني عن ابن جريج أنه كان يقول: نرى أنه مالك بن أنس ''، وقال يحيى بن معين: '' سمعت سفيان بن عيينة يقول: نظن أنه مالك بن أنس ''.

ثناء أعلم الفقهاء على الإمام مالك رحمه الله 

قال الإمام النووي: '' أجمعت طوائف العلماء على إمامة مالك وجلالته، وعظيم سيادته وتبجيله وتوقيره، والإذعان له في الحفظ والتثبت، وتعظيم حديث رسول الله صلوات الله وسلامه عليه ''، و قال الإمام الذهبي في الإمام مالك: '' قد إتفق لمالك مناقب ما علمتها إجتمعت لأحد غيره، أحدها: طول العمر والرواية، ثانيها: الذهن الثاقب والفهم وسعة العلم، ثالثها: إتفاق الأئمة على أنه حجة صحيح الرواية، رابعها: إجماع الأئمة على دينه وعدالته وإتباعه للسنن، خامسها: تقدمه في الفقه والفتوى وصحة قواعده ''، ورُوي عن عبد السلام بن عاصم أنه قال: قلت لأحمد بن حنبل: '' الرجل يريد حفظ الحديث، فحديث من يحفظ؟، قال: حديث مالك بن أنس، قلت: فالرجل يريد أن ينظر في الرأي، فبرأي من؟، قال: فرأي مالك بن أنس ''.


















تعليق واحد
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة