U3F1ZWV6ZTEwMzY2MDYxMzkzX0FjdGl2YXRpb24xMTc0MzMxNzYzMDY=
recent
أحدث المواضيع

أبو حنيفة النعمان


أبو حنيفة النعمان
خير من أنجبت أمة المصطفى عليه السلام، أبو حنيفة النعمان، جبل ثُبِّتَت رواسيه في تاريخ كبار الفقهاء و العلماء و المحدثين على مر العصور، صاحب المذهب الحنفي، وهب حياته للعلم و تبصير و تفقيه الناس فيما ضلّوا و اختلفوا فيه، فمن هو أبو حنيفة النعمان؟ و كيف طلب العلم و من هم شيوخه؟ و من هم تلامذته و ما قال العلماء فيه؟ و كيف توفي؟ كل هذا و أكثر سنراه بالتفصيل في هذا الموضوع بحول الله.

أبو حنيفة النعمان 

هو أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطي بن ماه الكوفيّ، ولد رضي الله عنه بالعراق في مدينة الكوفة سنة ثمانين من الهجرة، الموافقة لسنة ست مائة و تسع و تسعون ميلادية، في خلافة الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، يقال في أصله أنه فارسي، و كان جده أول من إنتقل من أفغانستان الى الكوفة من عائلته الكريمة بعدما أسلم في زمن الفاروق عمر رضي الله عنه ، كان أبوه ثابت من التجار الكبار في الكوفة، فورث عنه أبو حنيفة المهنة و سار و إجتهد فيها حتى أتقن طرق البيع و الشراء، و إكتسب خبرة في سبل المعاملات مع الناس و كان يطلق عليه الخزاز لتجارته في الخز وهو نوع من الأقمشة، بدأ رضي الله عنه طلب العلم و هو حديث السن، حفظ القرآن الكريم و إتبع سبيل من قبله من الفقهاء و الأئمة و سار على نهجهم في دراسة أصول الدين و الفقه و العقيدة و النحو و البلاغة و غيرها، ثم توجه رضي الله عنه لنصر السنة و الذب عنها بمجادلة أهل الأهواء من الملاحدة و المضللين من أهل الكلام و المشككين و على رأسهم مَلجئ الفتنة، الجهم بن صفوان، و كبار المعتزلة و الخوارج و غيرهم، وهو ما يزال في العشرين من عمره رضي الله عنه، فداع سيطه و علا شأنه، حتى إتخذ حلقة لمن إستهواه هذا العلم، و كان أبو حنيفة قوية الحجة، شديدا في الحق، ذو فطنة و دهاء، حسن الهيئة و المنطق.

شيوخه و طلبه للعلم 

 توجه أبو حنيفة النعمان إلى شيخه حمَّاد بن أبي سليمان، وقد لازمه ثماني عشرة سنة، فأخذ عنه الفقه  و صار من أنجب طلابه حتى قال فيه حمَّاد: " لا يجلس في صدر الحلقة بحذائي أي بجانبي غير أبي حنيفة "، كما أنه درس على يد عدد من كبار الصحابة و قيل في عددهم أنهم سبعة و هم: أنس بن مالك، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن أنيس، وعبد الله بن أبي أوفى، وعبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي ، ومعقل بن يسار، و واثلة بن الأسقع، وعائشة بنت عجرد و الله أعلم، و روى عنهم عدد من الأحاديث في بعضها نظر و من التابعين ثلاثة وتسعون و غيرهم من الأئمة الكبار على غرار سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب و إبراهيم بن محمد المنتشر الكوفي، و والد سفيان الثوري سعيد بن مسروق، و عاصم بن كليب بن شهاب الكوفي و غيرهم، و ذلك راجع لكثرة حجه رضي الله عنه، فقد حج خمسًا وخمسين مرة و المعروف أن في الحرمين الشريفين يجتمع أهل العلم من كل البقاع ، و قال الإمام أبو حفص الكبير في عدد شيوخ الإمام أبو حنيفة النعمان رحمه الله : "وقد صنَّف في ذلك جماعة من العلماء، ورتبوهم على ترتيب حروف المعجم "، و في هذا تبيان لكثرة شيوخه رضي الله عنه.

تلامذة أبو حنيفة النعمان رضي الله عنه 

كان لأبو حنيفة النعمان عدد كبير من التلاميذ و الطلاب الذين أخذوا عنه العلم فتضلعوا و علا شأنهم و داع سيطهم بعده رضي الله عنه و من أبرزهم : الإمام العلامة أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم، وأبو الهذيل زفر بن الهذيل العنبري، وإبراهيم بن طهمان عالم خراسان و مكة المكرمة ، وأبيض بن الأغر بن الصباح المنقري، وأسد بن عمرو البجلي، وإسماعيل بن يحيى الصيرفي،  و فقيه العراق العلامة الحسن بن زياد اللؤلؤي، وحفص بن عبد الرحمن القاضي، وابنه حماد بن أبي حنيفة، وحمزة الزيات وهو من أقرانه، وداود الطائي، وعبد الله بن المبارك، وعبد الله بن يزيد المقرئ،  و فقيه الزمان محمد بن الحسن الشيباني، ويوسف بن خالد السمتي و غيرهم من الأئمة الكثير .

تزكية العلماء لأبي حنيفة 

لقد أثنى كبار أهل العلم على مر الازمنة على صاحب المذهبي الحنفي و إمام زمانه أبو حنيفة النعمان حيث قال فيه وكيع بن الجراح : '' كان أبو حنيفة عظيم الأمانة، وكان يؤثر رضا الله تعالى على كل شيء، ولو أخذته السيوف في الله تعالى لاحتملها '' ، و قال فيه الإمام الجليل إدريس الشافعي : '' من أراد الحديث الصحيح فعليه بمالك، ومن أراد الجدل فعليه بأبي حنيفة، ومن أراد التفسير فعليه بمقاتل بن سليمان ، وقال: '' من أراد أن يتبحر في الفقه فهو عيال على أبي حنيفة، كان أبو حنيفة النعمان ممن وُفق له الفقه '' ، كما أثنى عليه إمام أهل السنة و الجماعة الإمام أحمد بن حنبل حيث قال : '' إن أبا حنيفة من العلم والورع والزهد وإيثار الآخرة بمحل لا يدركه أحد، ولقد ضُرب بالسياط لِيَليَ للمنصور فلم يفعل، فرحمة الله عليه ورضوانه ''، و قال فيه عبد الله بن المبارك: '' رأيت أعبد الناس، ورأيت أورع الناس، ورأيت أعلم الناس، ورأيت أفقه الناس، فأما أعبد الناس فعبد العزيز بن أبي روّاد، وأما أورع الناس فالفضيل بن عياض، وأما أعلم الناس فسفيان الثوري، وأما أفقه الناس فأبو حنيفة النعمان ''، و قال الإمام أبو يوسف و هو أحد تلامذته رضي الله عنه : '' كانوا يقولون: أبو حنيفة زينة الله بالفقه والعلم، والسخاء والبذل، وأخلاق القرآن التي كانت فيه ''، و قال العلامة الفقيه سفيان الثوري في أبي حنيفة : '' ما مقلت عيناي مثل أبي حنيفة ''، و أثنى عليه و زكاه كثير من أهل العلم و الفضل. 

وفاة أبو حنيفة النعمان 

توفي أبو حنيفة النعمان رضي الله عنه في سنة خمسين ومائة للهجرة و كان يبلغ من العمر سبعون سنة وقد صُلِّي عليه في مدينة بغداد عدّة مرّات ، قيل إنّها بلغت ستّاً ، لكثرة الزّحام في جنازته ، و دُفِن فيها رضي الله عنه ، و إشتهر بعدها مذهبه  في الكوفة وبغداد ومصر والشام وتونس والجزائر واليمن والهند وفارس والصين وبخارى و الأفغان والقوقاز والتركستان الشرقية والغربية و غيرها من بقاع الأرض الى يومنا هذا. 












ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة