U3F1ZWV6ZTEwMzY2MDYxMzkzX0FjdGl2YXRpb24xMTc0MzMxNzYzMDY=
recent
أحدث المواضيع

مصعب بن عمير رضي الله عنه

 مصعب بن عمير رضي الله عنه
 فُتح الخير على الأُمة بإسلام مصعب بن عمير رضي الله عنه، حامل لواء التوحيد و ناصر السنة و الذاب عنها، فقيهٌ عالم بشرع الله مقيم لحدوده، سفير رسول الله في الدعوة و حبيبه، صَدَقَ الله و أخلص النية في القول و العمل فنال الشهادة و دخل في ركب الخَيِّرِينَ من أمة محمد عليه السلام، فمن يكون مصعب بن عمير؟ و كيف جعله رسول الله سفيره في الدعوة إلى الحق؟ و كيف كانت وفاته رضي الله عنه؟ كل هذا و أكثر سنراه بالتفصيل في هذا الموضوع بحول الله.

مصعب بن عمير رضي الله عنه 

هو: مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي بن كلاب القرشي، أحد خير من أنجبت حبيبة رسول الله مكة، عرف بحسن خلقه و طيب خاطره و صدق قوله و فعله، مما يسر طريق الحق إلى قلبه فآمن و إتبع النور المحمدي حين بزوغه، فكان من السابقين الأولين إلى الإسلام، حيث أثر التعذيب و التأزير على النزوح و الرجوع إلى الباطل، فقد كانت أمه و تدعى خناس بنت مالك قوية شديدة لا يرد لها قول، فكان مصعب بن عمير رضي الله عنه يهابها و يخشى على نفسه منها إن علمت و أيقنت إتباعه الحق، فَضَّل رضي الله عنه يكتم و يلملم الخير في صدره إلى أن أبصره عثمان بن طلحة يصلي، فأفشى به إلى القوم فأنزلوا به القوارع و حبسوه ليعود عن فعله، لكن بشاشة الإيمان كانت قد خالطت قلب مصعب، فما نال باطلهم منه شيئا حتى أتى أمر الله بالفرج، فهاجر مصعب بن عمير رضي الله عنه، إلى الحبشة بأمر من النبي عليه السلام، ثم عاد حين ولَّى القوم إلى مكة، ليشرع في نصر الحق و إعلاء راية التوحيد و السنة و تفقيه الناس في دينهم، فأرسله الأمين عليه السلام إلى يثرب لِيُعَلِّمَ من أسلم منهم و يتقدمهم في الصلاة، فنزل رضي الله عنه عند الصحابي الجليل أسعد بن زرارة الملقب بنقيب بني النجار، ليكون  مصعب بن عمير رضي الله عنه أول من هاجر من المسلمين إلى يثرب.

إسلام سعد بن معاذ على يد مصعب بن عمير رضي الله عنه 

هاجر مصعب بن عمير رضي الله عنه و أسعد بن زرارة إلى قبيلة الأوس، لدعوة الناس إلى الحق و لينفُضُوا عنهم غبار الذل و المهانة و ثُقْلَ الجَهل، بعبادتهم من لا يقدم خيرا و لا يأخر شرا، فعلم بهما سعد بن معاذ  و الأسيد بن حضير، و كانا سيدا الأوس، فقصد الأسيد مصعب بن عمير رضي الله عنه لينهاه عن فعله، فما كان من الحكيم مصعب إلا أن طلب منه الجلوس و السماع فقط ، ففعل الأسيد، فتلا عليه مصعب شيئا من الكتاب الحكيم، فخشع و خضع قلب الأسيد إلى كلام الله، فقام و تطهر من الشرك و الكفر و أعلى كلمة التوحيد بين الناس، فبلغ الأمر سعد بن معاذ بإسلام صاحبه فغضب و رفع سهم الشر و هيأ حربته و قصد مصعب بن عمير رضي الله عنه،  فطلب منه صاحب رسول الله الجلوس و السماع فقط، فإن أحب فهو خير و إن كره كُفَّ عنه ما يكره، فقبل سعد و وضع حربته و جلس، فقرأ عليه مصعب ما تيسر من القرآن، فعُرف في وجهه رضي الله عنه الإسلام، فقام ينظر بعين الحق و خاطب قومه قائلا: '' يا بني عبد الأشهل، كيف تعلمون أمري فيكم ؟ قالوا : سيدنا فضلاً و أيمننا نقيبة، قال: فإنَّ كلامكم عليَّ حرام، رجالكم و نساؤكم، حتَّى تؤمنوا بالله و رسوله، قال فوالله ما بقي في دار بني عبد الأشهل رجلٌ و لا إمرأة إلا وأسلموا ''.

إستشهاد مصعب بن عمير رضي الله عنه 

كان مصعب بن عمير رضي الله عنه، من الفرسان الشجعان، غليظا في الحق لا تأخده في الله لومة لائم، إن عرف الحق إتبعه وإن خالف السواد، فكان رسول الله من حكمته و علمه المسبق بقوة مصعب يكلفه بحمل الراية في الحروب، ففي غزوة بدر حمل راية الحق و جاهد في الله فأغلظ في الكفار و أنزل بهم القوارع، و كذلك في غزوة أحد كُلِّفَ بحمل اللواء، لتشهد الأمة على مشهد خالد سطر بأحرف من ذهب لأحد أشجع الناس، حمل مصعب بن عمير رضي الله عنه الراية و شرع في القتال، فلما إحتدم الوطيس و عرقت الخيل، أبصر ابن قمئة الليثي صنيع مصعب، فهاجمه و ضرب يده اليمنى ليسقط اللواء، فأمسك به مصعب باليسرى خشية أن يسقط و هو يقول وَمَا محمد إلاَّ رسول قد خلت من قبله الرسل، فعاود ابن قمئة ضرب يد مصعب اليسرى فإحتضن رضي الله عنه اللواء بعضديه، فرماه بسهم إخترق صدره، فوقع و اللواء في حضنه، فلما رآه رسول الله مسجا مكفنا في نمرة إن غطوا رأسه كشف قدمه، حزن و قرأ قوله تعالى: '' مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ''، و قال: ''  لقد رأيتك بمكة، وما بها أرق حلة، ولا أحسن لمّة منك، ثم ها أنتذا شعث الرأس في بردة '' .





ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة