U3F1ZWV6ZTEwMzY2MDYxMzkzX0FjdGl2YXRpb24xMTc0MzMxNzYzMDY=
recent
أحدث المواضيع

علي بن أبي طالب

علي بن أبي طالب
إنه الصحابي الجليل و ابن عم رسول الله صلى الله عليه و سلم، علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، الخليفة الرابع و أحد العشرة المبشرين بالجنة ،  قال عمر بن الخطاب: '' لقد أعطي علي بن أبي طالب ثلاث خصال لأن تكون لي خصلة منها أحب إلي من أن أعطى حمر النعم ، فسئل وما هن ؟ قال: تزوجه إبنته فاطمة، وسُكناه المسجد لا يحل لي فيه ما يحل له ، والراية يوم خيبر '' ، فقد خلد رضي الله عنه في صحف السيرة بأسطر من ذهب ، و بقي ذكره بعده مخلدا شاهدا على عظم هذا الرجل. 

علي بن أبي طالب 

هو الصحابي الجليل علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر وهو قريش بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان و يكنى بأبو الحسن ، أمه هي الصحابية الجليلة فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، و التي ربت نبي الله و رسوله عليه السلام و كانت رضي الله عنها ثاني إمرأة تسلم من النساء ، كان لعلي بن أبي طالب ثلاث أشقاء و هم طالب بن أبي طالب و جعفر بن أبي طالب و المشهور بجعفر الطيار و عقيل بن أبي طالب ، و أختين هما أم هانئ و جمانة بنت أبي طالب ، تزوج رضي الله عنه في حياته عشر نساء ، هن : فاطمة الزهراء بنت محمد بن عبد الله عليه السلام الهاشمية القرشية ، خولة بنت جعفر بن قيس ، الصهباء أم حبيبة بنت ربيعة ، أمامة بنت أبي العاص ، فاطمة بنت حزام بن خالد ، ليلى بنت مسعود بن خالد ، أسماء بنت عميس بن معاذ ، أم سعيد بنت عروة بن مسعود الثقفية، الصهباء أم حبيبة بنت زمعة بن بحر ، محياة بنت امرؤ القيس بن عدي بن أوس ، فأنجب منهن من الذكور أحد وعشرين و من الإناث ثماني عشرة ، كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه شيخًا سمينًا، أصلع، كثير الشعر، ربعة إلى القصر ، أي مربوع الخلق لا طويل ولا قصير ، عظيم البطن ، عظيم اللحية جدًّا ، قد ملأت ما بين منكبيه بيضاء كأنها قطن ، آدم شديد الأدمة ، و كان يحب أن يدعى بأبى تراب و ذلك لأن النبي عليه السلام سماه به ، حيث أنه في يوم غاضَب فاطمة رضي الله عنها فخرج ، فاضطجع إلى الجدار في المسجد ، فجاءه النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد امتلأ ظهره ترابًا ، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يمسح التراب عن ظهره ويقول: اجلس أبا تراب.

إسلام علي بن أبي طالب 

أخرج أبو يعلى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: بُعث الرسول صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين، و أسلمت يوم الثلاثاء، وكان عمره رضي الله عنه حين أسلم عشر سنين ، وقيل: تسع ، وقيل: ثمان ، وقيل: دون ذلك ، ولم يعبد الأوثان قط لصغره ، بل و قيل أنه أول من أسلم ، و شهد له التاريخ بمنقبة عظيمة كانت شاهدة على شجاعة هذا الرجل و فداءه لرسول الله ، حين عزم رسول الله بالهجرة إلى المدينة ، فبلغ الخبر سادة قريش فهموا إلى قتله عليه السلام لكن خشوا على أنفسهم من الفتنة أن تميل عليهم قبيلة رسول الله ليأخذوا بتاره ، فإجتمعوا في دار الندوة و اتفقوا و لموا رأيهم الباطل على أن يأخذوا من كل قبيلة شابا جلدا ذوا مكانة في القوم ، فيجتمعوا  و يذهبوا إلى رسول الله عليه السلام في داره ويضربوه ضربة رجل واحد ، و هكذا يتفرق دم رسول الله في القبائل كلها ، فهل فعلوا و أدركوا مبتغاهم ؟ لا ، فقد بعث الرقيب العليم ملكه جبريل ، ليخبر محمدا عليه السلام بما يصبوا إليه القوم و أنهم عقدوا العزم على قتله ، ثم أمره بأن يجعل علي بن أبي طالب مكانه في الفراش و يتغطى ببرده الأخضر ليظنوا أنه لازال نائما في فراشه بينما يكون رسول الله قد هاجر من مكة ، ففعل علي بن أبي طالب ما أُمر ، و كان ذلك موقفا شجاعا لا يقدر عليه إلا من أُغمس قلبه بالإيمان , و أمره عليه السلام أن يقيم بعده بمكة أياما حتى يؤدي عنه أمانة الودائع والوصايا , التي كانت عند النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يلحقه بأهله , ففعل رضي الله عنه. 

غزواته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم 

شهد رضي الله عنه المشاهد كلها مع رسول الله عليه السلام إلا غزوة تبوك ،  فقد أخرج الشيخان عن سعد بن أبي وقاص: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، خلف علي بن أبي طالب في غزوة تبوك ، فقال: يا رسول الله تخلفني في النساء والصبيان ؟ فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ؟ غير أنه لا نبي بعدي ، و كان لعلي بن أبي طالب مناقب و مواقف كثيرة في الغزوات و الحروب تزكي ما قيل فيه من شجاعة و فراسة و دهاء في الحرب و غيرة على الإسلام و المسلمين ، ففي غزوة بدر، هزم علي بن أبي طالب الكافر الوليد بن عتبة ، وقتل ما يزيد عن 20 من المشركين ، و أنزل بهم القوارع ، و في غزوة أحد قتل حامل لواء قريش في المعركة طلحة بن عبد العزى و أبلى البلاء الحسن ، و في غزوة خيبر ، هزم فارس اليهود مرحب، وبعد أن عجز جيش المسلمين مرتين عن إقتحام حصن اليهود ، كلفه رسول الله عليه السلام بمهمة عظيمة حيث قال : لأعطين الراية غدًا رجلًا يفتح الله على يديه ، يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، فبات الناس يدكون ليلتهم أيهم يُعطاها ؟ فلما أصبح الناس غدوا ذهبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجون أن ينالوا شرفها ، فقال: أين علي بن أبي طالب ؟ فقيل: هو يشتكي عينيه ، و كان علي بن أبي طالب مصابا في عينه ، فقال عليه السلام : أرسلوا إليه، فأتي به ، فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ودعا له، فبرئ حتى كأن لم يكن به وجع ، فأعطاه الراية فكان ما قال رسول الله ، حيث فتح الله على يد علي بن أبي طالب حصن الكفار و تحقق بإذن الله النصر ، حيث قال جابر بن عبد الله: حمل علي بن أبي طالب الباب على ظهره حتى صعد المسلمون عليه ففتحوها ، وإنهم جروه بعد ذلك أي الباب ، فلم يحمله إلا أربعون رجلًا ، وكان ممن ثبت مع رسول صلى الله عليه وسلم في غزوة حنين و عن سعيد الخدري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي: "إنك تقاتل على القرآن كما قاتلت على تنزيله".

تولي علي بن أبي طالب الخلافة 


قال ابن سعد: بويع علي بالخلافة الغد من قتل عثمان بالمدينة فبايعه جميع من كان بها من الصحابة رضي الله عنهم وقال: إن طلحة بن عبيد الله والزبير بايعا كارهين غير طائعين ، ثم خرجا إلى مكة وعائشة رضي الله عنها بها، فأخذاها وخرجا بها إلى البصرة يطلبون بدم عثمان ، وبلغ ذلك عليًّا فخرج إلى العراق ، فلقي بالبصرة طلحة والزبير وعائشة ومن معهم ، وهي وقعة الجمل ، وكانت في جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين وقُتل بها طلحة والزبير وغيرهما وبلغت القتلى ثلاثة عشر ألفًا ، وأقام علي بالبصرة خمس عشرة ليلة ، ثم انصرف إلى الكوفة، ثم خرج عليه معاوية بن أبي سفيان ومن معه بالشام ، فبلغ عليًّا فسار إليه ، فالتقوا بصفين في صفر سنة سبع وثلاثين ، ودام القتال بها أيامًا ، فرفع أهل الشام المصاحف يدعون إلى ما فيها، ..، فكره الناس الحرب، وتداعوا إلى الصلح ، وحكموا الحكمين ، فحكم عليٌ أبا موسى الأشعري ، وحكم معاوية عمرو بن العاص، وكتبوا بينهم كتابًا على أن يوافوا رأس الحول بأذرح ، فينظروا في أمر الأمة فافترق الناس، ورجع معاوية إلى الشام، وعلي إلى الكوفة، فخرجت عليه الخوارج من أصحابه ومن كان معه وقالوا: لا حكم إلا لله، وعسكروا بحروراء، فبعث إليهم ابن عباس، فخاصمهم وحجهم ، فرجع منهم قوم كثير، وثبت قوم ، وساروا إلى النهروان ، فعرضوا للسبيل، فسار إليهم علي فقتلهم بالنهروان ، وقتل منهم ذا الثدية ، ذلك سنة ثمان وثلاثين..

إستشهاده رضي الله عنه 

قال ابن سعد: قدم ثلاثة نفر من الخوارج : عبد الرحمن بن ملجم المرادي، والبرك بن عبد الله التميمي، وعمرو بن بكير التميمي، فاجتمعوا بمكة وتعاهدوا وتعاقدوا ليقتلن هؤلاء الثلاثة: علي بن أبي طالب، ومعاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص، ويريحوا العباد منهم، فقال ابن ملجم: أنا لكم بعلي، وقال البرك: أنا لكم بمعاوية، وقال عمرو بن بكير: أنا أكفيكم عمرو بن العاص، وتعاهدوا على أن ذلك يكون في ليلة واحدة ليلة حادي عشر أو ليلة سابع عشر رمضان، ثم توجه كل منهم إلى مصر الذي فيه صاحبه، فقدم ابن ملجم الكوفة، فلقي أصحابه من الخوارج فكاتمهم ما يريدون إلى ليلة الجمعة سابع عشر رمضان سنة أربعين، فاستيقظ علي بن أبي طالب سحرًا ، فقال لابنه الحسن، رأيت الليلة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله ما لَقِيتُ من أمتك من الأود واللدد ؟ فقال لي: أدع الله عليهم ، فقلت : اللهم أبدلني بهم خيرًا لي منهم ، وأبدلهم بي شرًّا لهم مني، ودخل ابن الذباح المؤذن على علي بن أبي طالب ، فقال: الصلاة ، فخرج علي من الباب ينادي: أيها الناس الصلاة الصلاة ، فاعترضه ابن ملجم، فضربه بالسيف ، فأصاب جبهته إلى قرنه و وصل إلى دماغه، فشد عليه الناس من كل جانب، فأُمسك وأُوثق، وأقام علي بن أبي طالب الجمعة والسبت، وتوفي ليلة الأحد وغسله الحسن والحسين، وعبد الله بن جعفر، وصلى عليه الحسن، ودفن بدار الإمارة بالكوفة ليلًا، ثم قطعت أطراف ابن ملجم ، وجعل في قوصرة وأحرقوه بالنار، و قال أبو بكر بن عياش: عُمِيَ قبر علي بن أبي طالب لئلا ينبشه الخوارج ، وقال شريك : نقله ابنه الحسن إلى المدينة ، .. وكان لعلي حين قتل ثلاث وستون سنة، وقيل: أربع وستون، وقيل: خمس وستون، وقيل: سبع وخمسون، وقيل: ثمان وخمسون.

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة