U3F1ZWV6ZTEwMzY2MDYxMzkzX0FjdGl2YXRpb24xMTc0MzMxNzYzMDY=
recent
أحدث المواضيع

عبد الرحمان بن عوف

عبد الرحمان بن عوف
  في قصة الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف، مناقب جميلة تُتخذ منهجا و صراطا يسير عليه من أحب إتباع الخير و إدراك أهل السبق و الفضل، فكيف لا يكون ذلك و هو ممن بشروا بالجنة و قبلها الشهادة من  رسول الله و ما مات عليه السلام إلا و هو عنه راضٍ، فمن يكون عبد الرحمن بن عوف؟  و كيف أسلم ؟ و ما قصة عرجه من رجله؟ و من هن زوجاته و أبناؤه و كم عددهم؟ و كيف كانت وفاته؟  كل هذا و أكثر سنراه بالتفصيل في هذا الموضوع إن شاء الله.

عبد الرحمان بن عوف 

  هو الصحابي الجليل عبد الرّحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث, بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي, بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، و كان إسمه في الجاهلية عبد عمرو، وقيل: عبد الكعبة، فسمَّاه النبي صلَّى الله عليه وسلَّم عبد الرحمن، يجتمع نَسَبه مع نَسَب النبي في كِلاب بن مُرّة، و أمه هي الشفاء بنت عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب، و له جدة من أمه كانت من الصحابيات الفضليات و تدعى سلمى بنت عامر بن بياضة، كان لعبد الرحمن بن عوف من الإخوة أربعة و هم : عبد الله بن عوف و هو أبو التابعي و قاضي المدينة في زمن يزيد بن معاوية، طلحة بن عبد الله بن عوف، ثم الأسود بن عوف، و من النساء عاتكة بنت عوف و هالة بنت عوف و هذه الأخيرة هي زوجة الصحابي الجليل بلال بن رباح، و في صفات عبد الرحمن بن عوف قال الواقدي: '' كان عبد الرحمن رجلا طوالا، حسن الوجه، رقيق البشرة، فيه جنأ أي إنْحِنَاءٌ يَسِيرٌ فِي الْعُنُقِ، أبيض، مشربا حمرة، لا يغير شيبه '' ويقول ابن إسحاق: ''كان ساقط الثنيتين، أهتم، أعسر، أعرج، كان أصيب يوم أحد فهتم، وجرح عشرين جراحة، بعضها في رجله، فعرج ''.

زوجات عبد الرحمان بن عوف و أبناؤه

  تزوج عبد الرحمن بن عوف بأمّ كلثوم بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس و هي خالة معاوية بن أبي سفيان، أنجب منها ولدا هو سالمًا الأكبر، ثم أمّ كلثوم بنت عُقبة بن أبي مُعيط، ولدت له: إبراهيم، وحميدًا، وإسماعيل، وحَميدة، وأمَةُ الرّحمن، ثم زوجته سَهْلَةُ بنت عاصم بن عديّ فأنجب منها: إبراهيم، وحميدًا، وإسماعيل، وحَميدة، وأمَةُ الرّحمن الصغرى، ثم أم حكيم بنت قارظ أنجب منها: أبا بكر،  ثم ابنة شَيْبَة بن ربيعة بن عبد شمس و أنجب منها أم القاسم، و من زوجته بَحْرِيّةُ بنت هانئ أنجب ولدا واحدا هو عروة الأكبر، ثم سَهْلَةُ بنت سُهيل بن عمرو و ولدت له سالم الأصغر، ثم زوجته ابنةُ أبي الحَيْسَر و هي أول من تزوج عبد الرحمن بن عوف بعد هجرته إلى المدينة و أنجب منها عبد الله، ثم تُماضرُ بنت الأصبغ و قد تزوجها بأمر من النبي صلى الله عليه و سلم فأنجب منها رضي الله عنه أبي سلمة و هو أحد فقهاء المدينة السبعة و كان من التابعين، ثم أسماء بنت سلامة و أنجبت له عبد الرحمن، ثم أمّ حُريث و أنجب منها: مُصْعَب و آمنةُ و مريم، ثم مَجْدُ بنت يزيد بن سلامَة و ولدت له سهيل، و من زوجته غزال بنت كسرى أنجب عثمان ، و من زينب بنت الصبّاح أنجب أم يحيى، و أخرهن باديةُ بنت غيلان و أنجبت له جويرية، كما أن لعبد الرحمن بن عوف أبناء مبهمو الأمهات و هم عروة الأصغر، و يحيى و بلال. 

إسلام عبد الرحمان بن عوف

  كان للصحابي الجليل أبو بكر الفضل بعد الله في إسلام عدد من خيرة الصحابة و كان من بينهم صحابي رسول الله عليه السلام، عبد الرحمن بن عوف، قال ابن إسحاق: ''فَأَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ يعني أَبي بَكْرٍ فِيمَا بَلَغَنِي: الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَسَعْدٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ وَمَعَهُمْ أَبُو بَكْرٍ، فَعَرَضَ عَلَيْهِمُ الإِسْلامَ، وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، وَأَنْبَأَهُمْ بِحَقِّ الإِسْلامِ، وَبِمَا وَعَدَهُمُ اللَّهُ مِنَ الْكَرَامَةِ، فَآمَنُوا وَأَصْبَحُوا مُقِرِّينَ بِحَقِّ الإِسْلامِ، فَكَانَ هَؤُلاءِ النَّفَرُ الثَّمَانِيَةُ الَّذِينَ سَبَقُوا إِلَى الإِسْلامِ، فَصَلَّوْا وَصَدَّقُوا رَسُولَ اللَّهِ وَآمَنُوا بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ'', و قد شهد رسول الله صلى الله عليه و سلم له بالجنة فقد روى الترمذي في سننه عن عبد الرحمن بن عوف، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :''أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد في الجنة، وسعيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة ''.

جهاده رضي الله عنه 

  شهد عبد الرحمن بن عوف مع رسول الله عليه السلام كل المعارك و الغزوات و أبلى فيها البلاء الحسن، فقد شهد أحدا و أبان فيها على صلابة و قوة عوده حين تولى الناس و فروا عن رسول الله، فقد إنكسرت مقدمة أسنانه، وجُرِح عشرون جرحا بعضها في رجله مما سبب له العرج بعدها، و كان على رأس الكتيبة التي بعثها رسول الله إلى دومة الجندل ليقاتل بني كلب و هي قبيلة عربية من قضاعه، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لعبد الرحمن بن عوف : '' هكذا فاعتم يا ابْن عوف اغد باسم اللَّه، فجاهد فِي سبيل اللَّه تقاتل من كفر بالله، إِذَا لقيت شرفا فكبر، وإذا ظهرت فهلل، وإذا هبطت فاحمد واستغفر، وأكثر من ذكري عسى أن يفتح بين يديك، فإن فتح عَلَى يديك فتزوج بنت ملكهم ''، لكن بني كلب أبوا الشر و إتبعوا الحق و أسلموا و على رأسهم الملك الأصبغ بْن ثعلبة، كما شهد رضي الله عنه فتح مكة و بدرا حيث قال: '' إني لفي الصف يوم بدر إذ التفت فإذا عن يميني وعن يساري فتيان حديثا السن، فكأني لم آمن بمكانهما، إذ قال لي أحدهما سرا من صاحبه : يا عم أرني أبا جهل، فقلت : يا ابن أخي، وما تصنع به؟ قال : عاهدت الله إن رأيته أن أقتله أو أموت دونه، فقال لي الآخر سرا من صاحبه مثله، قال : فما سرني أني بين رجلين مكانهما، فأشرت لهما إليه، فشدا عليه مثل الصقرين حتى ضرباه، وهما ابنا عفراء''، كما شهد غزوة تبوك وقد أنعم الله عليه فيها بأن صلى بسيد الخلق عليه السلام، و قال سعيد بن جبير في مقام عبد الرحمن بن عوف في الحرب: ''كان مقام أَبي بكر وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وعبد الرحمن بن عوف وسعيد بن زيد، كانوا أَمام رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم في القتال و وراءَه في الصلاة '' .

صلاته برسول الله صلى الله عليه و سلم 

  في صحيح مسلم عن المغيرة بن شعبة: '' أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبُوكَ، فَتَبَرَّزَ رَسُولُ اللَّهِ قِبَلَ الْغَائِطِ، فَحَمَلْتُ مَعَهُ إِدَاوَةً قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَيَّ، أَخَذْتُ أُهَرِيقُ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ الإِدَاوَةِ، وَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يُخْرِجُ جُبَّتَهُ عَنْ ذِرَاعَيْهِ، فَضَاقَ كُمَّا جُبَّتِهِ، فَأَدْخَلَ يَدَيْهِ فِي الْجُبَّةِ، حَتَّى أَخْرَجَ ذِرَاعَيْهِ مِنْ أَسْفَلِ الْجُبَّةِ، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ، فَأَقْبَلْتُ مَعَهُ، حَتَّى نَجِدُ النَّاسَ قَدْ قَدَّمُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَصَلَّى لَهُمْ، فَأَدْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ، فَصَلَّى مَعَ النَّاسِ الرَّكْعَةَ الآخِرَةَ، فَلَمَّا سَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَانِ بْنُ عَوْفٍ، قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُتِمُّ صَلَاتَهُ، فَأَفْزَعَ ذَلِكَ الْمُسْلِمِينَ، فَأَكْثَرُوا التَّسْبِيحَ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ: أَحْسَنْتُمْ، أَوَقَالَ: قَدْ أَصَبْتُمْ يَغْبِطُهُمْ، أَنْ صَلَّوْا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا ''.

إهتمامه ببيت الرسول صلى الله عليه و سلم بعد وفاته

  لقد مات رسول الله و هو راض عن عبد الرحمن بن عوف، فقد روى مسلم في صحيحه عن عن عمر بن الخطاب قال :'' قد جعلت الأمر من بعدي إلى هؤلاء الستة، الذين قبض النبي صلى الله عليه و سلم و هو راض عنهم : عثمان و علي و عبد الرحمن و سعد و طلحة و الزبير، فمن استخلفوا منهم فهو الخليفة ''،
 و كان رضي الله عنه معينا لأهل بيت الرسول مالا و صلةً، روى ابن حبان في صحيحه عن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : ''إن أمركن لَمِمّا يهمني بعدي، ولن يصبر عليكن بعدي إلا الصابرون، قال : ثم تقول : فسقى الله أباك من سلسبيل الجنة، تريد عبد الرحمن بن عوف، وكان قد وصل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بمال بِيعٍ بأربعين ألفا ''، و روى الترمذي في سننه عن أبي سلمة : أن عبد الرحمن أوصى بحديقة لأمهات المؤمنين، بأربع مائة ألف. 

وفاة عبد الرحمان بن عوف 

  توفي الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف في خلافة عثمان بن عفان و بالضبط سنة  32 هـ و قيل 31 هـ و هو ابن إثنتين وسبعين سنة، وَقيل أنه عاش ثمانيًا وسبعين، وَقيل خَمْسٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً، و دُفِن في البَقِيع بالمدينة المنورة و صلى عليه كل من الزبير بن العوام و الخليفة أنذاك عثمان بن عفان و علي بن أبي طالب، و قال هذا الأخير بعد موت عبد الرحمن: '' أَذْهَبُ عَنْكَ ابْنَ عَوْفٍ، فَقَدْ أَدْرَكْتَ صَفْوَهَا وَسَبَقْتَ رَنْقَهَا ''، و قيل أن  سعد بن أبي وقاص قد أغمي عليه عند موته أي عبد الرحمن بن عوف و عند إستيقاظه قال : '' إِنهُ أَتَانِي مَلَكَانِ فَظَّانِ غَلِيظَانِ، فَقَالَا لِي: انْطَلِقْ نُخَاصِمْكَ إِلَى الْعَزِيزِ الْأَمِينِ، قَالَ: فَلَقِيَهُمَا مَلَكٌ، فَقَالَ: إِلَى أَيْنَ تَذْهَبَانِ، فَقَالَا: نُحَاكِمُهُ إِلَى الْعَزِيزِ الْأَمِينِ قَالَ: خَلِّيَا عَنْهُ فَإِنَّهُ مِمَّنْ سَبَقَتْ لَهُ السَّعَادَةُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ '' .

















ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة