U3F1ZWV6ZTEwMzY2MDYxMzkzX0FjdGl2YXRpb24xMTc0MzMxNzYzMDY=
recent
أحدث المواضيع

قصة أصحاب الأخدود

قصة أصحاب الأخدود
قصة أصحاب الأخدود قصة تطرق لها الله في كتابه الحكيم كما أخبرنا نبيه الكريم عليه السلام عن أحداثها بالتفصيل، و قد شملت قصة أصحاب الأخدود من العبر و الحِكم الشيء الكثير، فهي مرجع لكل مبتل ظان بالله ظن السوء فاقد للأمل و حسِب أن أبواب الفرج قد قفلت، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: '' عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له، وليس ذلك إلا للمؤمن '' .

ذهاب الغلام عند الراهب و الساحر 

قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : كان ملكٌ فيمن كان قبلكم، وكان له ساحر، فلما كبر قال للملك: إني قد كبرت فابعث إليَّ غلامًا أعلمه السحر، فبعث إليه غلامًا يعلمه، وكان في طريقه إذا سلك راهب، فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه، وكان إذا أتى الساحر مرَّ بالراهب وقعد إليه، فإذا أتى الساحر ضربه، فشكا ذلك إلى الراهب فقال: إذا خشيت الساحر فقل: حبسني أهلي، وإذا خشيت أهلك فقل: حبسني الساحر؛
فبينما هو على ذلك إذ أتى على دابة عظيمة قد حبست الناس، فقال: اليوم أعلم الساحرُ أفضل أم الراهب أفضل؟ فأخذ حجرًا فقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحبَّ إليك من أمر الساحر، فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس، فرماها، فقتلها ومضى الناس، فأتى الراهب فأخبره، فقال له الراهب: أي بُنَيَّ، أنت اليوم أفضل مني، قد بلغ من أمرك ما أرى، فإن ابتُليت فلا تدُلَّ عليَّ.

دعوة الغلام لشفاء جليس الملك 

وكان الغلام يُبرِئ الأكمه والأبرص، ويداوي الناس من سائر الأدواء، فسمع جليس الملك وكان قد عُمي، فأتاه بهدايا كثيرة فقال: ما ها هنا لك أجمع، إن أنت شفيتني، فقال: إني لا أشفي أحدًا، إنما يشفي الله تعالى، فإن آمنتَ بالله تعالى، دعوتُ الله فشفاك فآمن بالله تعالى، فشفاه الله تعالى.
فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس، فقال له الملك: من ردَّ عليك بصرك؟ قال: ربي قال: ولك رب غيري؟! قال: ربي وربك الله ، فأخذه فلم يزل يعذِّبه حتى دلَّ على الغلام. فقال له الملك: أي بُنَيَّ، قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمه والأبرص وتفعل وتفعل ،فقال: إني لا أشفي أحدًا إنما يشفي الله تعالى. فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الراهب، فجيء بالراهب فقيل له: ارجع عن دينك. فأَبَى، فدعا بالمنشار فوضع المنشار في مَفْرِق رأسه فشقّه حتى وقع شِقَّاه، ثم جيء بجليس الملك فقيل له: ارجع عن دينك، فأَبَى، فوضع المنشار في مفرق رأسه، فشقه به حتى وقع شقاه.

نجاة الغلام من الموت 

ثم جيء بالغلام فقيل له: ارجع عن دينك فأَبَى، فدفعه إلى نفرٍ من أصحابه فقال: اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا، فاصعدوا به الجبل، فإذا بلغتم ذروته فإن رجع عن دينه، وإلاَّ فاطرحوه  فذهبوا به فصعدوا به الجبل فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت، فرَجَفَ بهم الجبل فسقطوا، وجاء يمشي إلى الملك فقال له الملك: ما فعل بأصحابك؟ فقال: كفانيهم الله تعالى.
فدفعه إلى نفر من أصحابه، فقال: اذهبوا به فاحملوه في قرقور وتوسطوا به البحر، فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه فذهبوا به فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت فانكفأت بهم السفينة، فغرقوا وجاء يمشي إلى الملك فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ فقال: كفانيهم الله تعالى فقال للملك: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به قال: وما هو؟ قال: تجمع الناس في صعيد واحد وتصلبني على جذع، ثم خذ سهمًا من كنانتي، ثم ضع السهم في كبد القوس، ثم قُلْ: باسم الله رب الغلام ثم ارمني، فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني.

قتل الغلام الصالح 

فجمع الناس في صعيد واحد وصلبه، ثم أخذ سهمًا من كنانته، ثم وضع السهم في كبد القوس ثم قال: باسم الله رب الغلام ثم رماه، فوقع السهم في صُدْغه، فوضع يده في صدغه، فمات.
فقال الناس: آمنا برب الغلام، آمنا برب الغلام، آمنا برب الغلام.
فأُتي الملك فقيل له: أرأيت ما كنت تحذر، قد والله نزل بك حذرُك قد آمن الناس فأمر بالأخدود بأفواه السكك، فخُدَّت وأُضرم فيها النيران وقال: من لم يرجع عن دينه فأقحموه، ففعلوا، حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها، فتقاعست أن تقع فيها، فقال لها الغلام: يا أماه، اصبري فإنك على الحق.

العبرة من قصة أصحاب الأخدود 

قال تعالى : '' وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ۝ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ۝ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ '' ، وقال جل وعلا : '' إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ '' ، ويقول جل وعلا: '' وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ '' ، ويقول لنبيه عليه الصلاة و السلام : '' وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ '' ، إن أول ما يستفاد من قصة أصحاب الأخدود : الصبر على الإبتلاء و مكابدة هوى النفس و ولوعها، و ما حال المكروبين عن الله ببعيد، و الفرج بإذنه قريب، مهما طالت الشدة.
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة