U3F1ZWV6ZTEwMzY2MDYxMzkzX0FjdGl2YXRpb24xMTc0MzMxNzYzMDY=
recent
أحدث المواضيع

عمر بن الخطاب رضي الله عنه

عمر بن الخطاب رضي الله عنه
هو فاروق الأمة عمر بن الخطاب رضي الله عنه  , فرق بين الحق و الباطل , نصر الأمة و أعلى كلمة الحق و صدق القول و الفعل حتى إستوى ضاهره بباطنه , فما علم سبيل الرشاد و الفلاح إلا و إتبعه ، و ما علم سبيل الشر و الباطل إلا و دحَضَه و أثقل على من سار عليه ، فجعل الله سيرته خالدة بعده الى يوم تطوى السموات و الأرض ، فمن هو عمر بن الخطاب ؟ و كيف دخل الإسلام ؟ و لماذا أثنى عليه رسول الله عليه السلام ؟ و كيف كانت هجرته رضي الله عنه ؟ و كيف كانت مدة خلافته ؟ كل هذا و أكثر سنراه بالتفصيل في هذا الموضوع إن شاء الله .

عمر بن الخطاب رضي الله عنه 

 هو الفاروق أبو حفص ، عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله , بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب  بن فهر بن مالك بن النضر ، يلتقي في نسبه مع رسول الله في كعب بن لؤي بن غالب ، تدعى أمه بحنتمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن كلاب بن مرة , بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر ، وهي ابنة عمّ أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها والصحابي الجليل خالد بن الوليد , وعمرو بن هشام المعروف بأبي جهل ، ولد الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه  في مكة المكرمة بعد مولد رسول الله عليه السلام  بثلاث عشرة سنة ، و من صفاته الخلقية رضي الله عنه أنه كان جميل الوجه ، طويل القامة ، ضخم الجثة إذا ركب على الفرس يظهر و كأنه واقف ، حسن الخدين ، أصلع الرأس ، له لحية خفيفة عند العارضين و طويلة كثيفة في المقدمة , وقد كان رضي الله عنه يخضبها بالحناء ، وله شارب طويل من الجانبين ،  حيث روى الطبراني ، قال: '' حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل , حدثني أبي ثنا إسحق بن عيسى الطباع قال: رأيت مالك بن أنس وافر الشارب فسألته عن ذلك فقال حدثني زيد بن أسلم عن عامر بن عبد الله بن الزبير , أن عمر بن الخطاب كان إذا غضب فتل شاربه ونفخ '' ، و كان له من الزيجات قبل أن يتبع الحق ،  ثلاث ، هن : قريبة بنت أبي أمية و أم كلثوم مليكة بنت جرول ، و قد أبين الخير و بقين على شركهما فطلقهما عمر ، و الثالثة الصحابية الفاضلة أم عبد الله زينب بنت مظعون ، و بعد الإسلام تزوج رضي الله عنه أربع نساء هن : جميلة بنت ثابت و عاتكة بنت زيد و أم حكيم بنت الحارث و أم كثلوم بنت علي رضي الله عنهن ، فأنجب منهن جميعا من الولد ثلاثة عشر .

وقوع الإسلام في قلب عمر 

عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك بأبي جهل أو بعمر بن الخطاب ، قال: وكان أحبهما إليه عمر، و ما جاء في مسند الإمام أحمد : قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : خرجت أتعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن أسلم ، فوجدته قد سبقني إلى المسجد فقمت خلفه فاستفتح سورة الحاقة ، فجعلت أعجب من تأليف القرآن ، قال : فقلت هذا والله شاعر كما قالت قريش ؟ قال : فقرأ { إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ } ، قال : قلت كاهن فقرأ { وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ } إلى آخر السورة ، قال عمر : فوقع الإسلام في قلبي كل موقع ، و قد ثبت عن أم عبد الله بنت أبي حثمة واسمها ليلى رضي الله عنها قالت : لما كنا نرتحل مهاجرين إلى الحبشة ، أقبل عمر حتى وقف عليّ ، وكنا نلقي منه البلاء والأذى والغلظة علينا ، فقال لي : إنه الانطلاق يا أم عبد الله ؟ قلت : نعم والله ، لنخرجنّ في أرض الله ، آذيتمونا وقهرتمونا ، حتى يجعل الله لنا فرجاً ، فقال عمر : صحبكم الله !! ورأيت منه رقة لم أرها قط ، فلما جاء عامر بن ربيعة و هو زوجها  وكان قد ذهب في بعض حاجته ، وذكرت له ذلك فقال : كأنك قد طمعت في إسلام عمر ؟ قلت له : نعم ، فقال : إنه لا يسلم حتى يسلم حمار الخطاب ، أي أنه لن يسلم و هذا راجع لشدة عمر رضي الله عنه .

إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه 

 عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : لما أسلم أبي عمر قال : أي قريش أنقل للحديث ؟ فقيل له : جميل بن معمر الجمحي قال : فغدا عليه ، قال عبد الله بن عمر : فغدوت أتبع أثره ، وأنظر ما يفعل ، وأنا غلام أعقل كل ما رأيت ، حتى جاءه ، فقال له : أعلمت يا جميل أني قد أسلمت ودخلت في دين محمد ؟ فوالله ما راجعه حتى قام يجر رداءه واتبعه عمر ، واتبعت أبي ، حتى إذا قام على باب المسجد صرخ بأعلى صوته : يا معشر قريش ـ وهم في أنديتهم حول الكعبة ـ ألا إن عمر بن الخطاب قد صبأ ، قال ويقول عمر من خلفه : كذب ، ولكنى قد أسلمت ، وشهدت أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً عبده ورسوله ، وثاروا إليه فما برح يقاتلهم ويقاتلونه ، حتى قامت الشمس على رؤوسهم ، قال وطلع ، فقعد وقاموا على رأسه وهو يقول افعلوا ما بدا لكم ، فأحلف بالله أن لو قد كنا ثلاث مئة رجل لقد تركناها لكم أو تركتموها لنا ، قال : فبينما هم على ذلك إذ أقبل شيخ من قريش ، عليه حلة حبرة وقميص موشى حتى وقف عليهم فقال : ما شأنكم ؟ قالوا : صبأ عمر ، فقال : فمه ؟ رجل اختار لنفسه أمراً فماذا تريدون ؟ أترون بني عدي بن كعب يسلمون لكم صاحبهم هكذا ! خلوا عن الرجل ، قال : فوالله لكأنما كانوا ثوباً كشط عنه ، قال : فقلت لأبي بعد أن هاجر إلى المدينة : يا أبت ، من الرجل الذي زجر القوم عنك بمكة يوم أسلمت ، وهم يقاتلونك ؟ فقال : أي بني ، العاص بن وائل السهمى.

هجرته الى المدينة 

كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قويا شديدا في الحق ذوا مهابة و فراسة ، لا تأخذه في الله لومة لائم فإن علم الحق إتبعه و إن كره شيئا كف عنه ،  وفي يوم إنتدب رسُول الله المسلمين للهجرة من مكة الى المدينة لما لقوه من المشركين ، فبلغ أهل الباطل الخبر ، فهموا لمنع أهليهم و من لهم عليهم سلطة ، فما كان من المسلمين إلا أن يهاجروا خفية حتى لا ينالهم السوء و يتخلفوا عن رسول الله ، لكن الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه  لم يسر على نهجهم و يهاجر في خفية عن القوم ، بل  أخد سيفه  و قصدهم في حلقهم ليعلن هجرته أمامهم  ، فقد أخرج ابن عساكر عن علي قال : '' ما علمت أحدًا هاجر مختفيًا إلا عمر بن الخطاب، فإنه لما هم بالهجرة تقلد سيفه وتنكب قوسه وانتضى في يده أسهمًا ، وأتى الكعبة وأشراف قريش بفنائها ، فطاف سبعًا، ثم صلى ركعتين عند المقام، ثم أتى حلقهم واحدة واحدة ، فقال: شاهت الوجوه ، من أراد أن تثكله أمه وييتم ولده ، وترمل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي ، فما تبعه منهم أحد ، وأخرج عن البراء رضي الله عنه قال : أول من قدم علينا من المهاجرين مصعب بن عمير، ثم ابن أم مكتوم ، ثم عمر بن الخطاب رضي الله عنه  في عشرين راكبًا ، فقلنا: ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: هو على أثري، ثم قدم النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه معه '' .

ثناء الرسول عليه 

أخرج الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : '' سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " بينما أنا نائم رأيت الناس عرضوا علي وعليهم قمص ، فمنها ما يبلغ الثدي ، ومنها ما يبلغ دون ذلك ، وعرض علي عمر وعليه قميص يجره ''، قالوا : فما أولته يا رسول الله ؟ قال عليه السلام: الدين ، وفي قوة إيمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم : '' يابن الخطاب ، والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكًا فجًّا قط إلا سلك فجًّا غير فجك ''، و قد أثنى عليه صلى الله عليه سلم حيث قال فيه : '' لقد كان فيما قبلكم من الأمم ناس محدثون أي ملهمون ، فإن يكن في أمتي أحد فإنه عمر '' ، كما بشره النبي عليه السلام بالجنة في أكثر من موضع ، حيث قال صلى الله عليه وسلم : بينا أنا نائم رأيتني في الجنة ، فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر، قلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر، فذكرت غيرتك، فوليت مدبرًا" ، فبكى عمر وقال: أعليك أغار يا رسول الله ؟ و قال صلى الله عليه وسلم : '' أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، و طلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة و أبو عبيدة بن الجراح في الجنة '' .

وفاة رسول الله صلى الله عليه و سلم 

توفي سيد الخلق ، نبي الله و رسوله محمد صلى الله عليه و سلم يوم 7 يونيو سنة 632 م، الموافق ليوم 12 ربيع الأول سنة 11 هـ ، فإضطرب المسلمون و إختلفوا فيما بينهم لجلل و عظم هذه المصيبة ،  فكيف بحالهم دون رسول الله و هم من نشؤوا و تربوا على  يدهيه عليه السلام ، فلم يصدقوا أنه مات و حتى عند غسله و دفنه إختلفوا حتى أتى أمر الله يعلمهم صدق الفعل و القول ، قالت عائشة: '' لمَّا أرادوا غسل النبي قالوا: ما ندري أنجرده من ثيابه كما نجرد موتانا أو نُغسله وعليه ثيابه؟ فلمَّا اختلفوا، ألقى الله عليهم النوم، فكلمهم مكلمٌ من ناحية البيت لا يدرون مَن هو: أن اغسلوا رسول الله وعليه ثيابه، فغسلوه وعليه قميصُه، يصبون الماء فوق القميص ، قالت عائشة : لو استقبلت من أمري ما استدبرتُ ما غسّله إلا نساؤه '' ، و في هذا تبيان لما أصابهم من هلع بفقدان أحب الخلق إليهم و كان من بين من لم يصدقوا خبر وفاة رسول الله ، الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه  فكان يقول : '' والله ما مات رسول الله ، حتى إنه قال في رواية أخرى: والله ما كان يقع في نفسي إلا ذاك، أي لا أعتقد إلا أنه لم يمت فعلاً ، ثم قال عمر: وليبعثنه الله فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أنه مات ، وفي رواية ثانية يقول: إن رجالاً من المنافقين يزعمون أن رسول الله تُوُفِّي، إن رسول الله ما مات، لكن ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران ، فغاب عن قومه أربعين ليلة، ثم رجع إليهم بعد أن قيل قد مات '' حتى أتى أبو بكر و خطب في الناس ليعودوا الى رشدهم ، فأيقنوا و معهم عمر رضي الله عنه أن رسول الله قد قبض الى الرفيق الأعلى .

توليه الخلافة 

علم الصديق رضي الله عنه أنه قد بلغ أواخر العمر و أنه تارك ما إستخلفه الناس عليه ، فخشي على أمة رسول الله من الشرود و الزيغ عن سنته و ما تركهم عليه ، فأوصى بأن يجمعوا رأيهم على من علموا عليه الخير و الصلاح ليخلفه ، فتعفف الصحابة و أرجعوا أمره له ليختار رضي الله عنه ، فأخذ الصديق يفكر , فعلم و أيقنت نفسه أن ما لها سوى عمر بن الخطاب , فإستشار الصحابة عن حاله رضي الله عنه فما قالوا فيه إلا خيرا ، فكتبت الوصية على يد عثمان بن عفان رضي الله عنه بأن الخلافة للفاروق عمر بن الخطاب ، فكانت تلك فاتحة خير على الأمة , فقد أقام عمر الحجة و حكم بالعدل ، وأبان الحق و أجزى أهله ،  فنُصِر و رفع راية الإسلام  و نبذ الشرك و دعوة الباطل و إنتصر ، فقد فتح الله على يديه الشام و العراق و فارس و مصر و برقة وطرابلس الغرب و غيرها من البلدان ، فتوسع المسلمون و حكموا جل بقاع الأرض و أقاموا شريعة الله في أرضه ، فرفع الله شأنهم و كسر شوكة الباطل و جعل المهابة في نفوس من عاداهم .

قصة عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع صاحبة الأطفال الجياع 

قال أسلم مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه: خرجتُ ليلة مع عمر إلى حرة، وهو المكان الممتلئ بالصخور والذي يصعب المشي عليه، وأقمنا حتى إذا كنا بصرار فإذا بنار، فقال يا أسلم ها هنا ركب قد قصر بهم الليل ىنطلق بنا إليهم، فأتيناهم فإذا إمرأة معها صبيان لها وقدر منصوبة على النار وصبيانها يبكون، فقال عمر السلام عليكم يا أصحاب الضوء وهذا من أدبه رضي الله عنه فلم يحب أن يقول لهم السلام عليكم يا أهل النار، قالت وعليك السلام قال آدنو قالت أدن أو دَع فدنا، فقال ما بالكم؟ قالت قصر بنا الليل والبرد قال فما بال هؤلاء الصبية يبكون؟ قالت من الجوع، فقال وأي شيء على النار؟  قالت ماء أعللهم به حتى يناموا فقالت : الله بيننا وبين عمر فبكى عمر ورجع يهرول إلى دار الدقيق ، فأخرج عدلا من دقيق وجراب شحم ، وقال : يا أسلم إحمله على ظهري ، فقلت أنا أحمله عنك يا أمير المؤمنين، فقال أأنت تحمل وزري عني يوم القيامة ؟  فحمله على ظهره وإنطلقنا إلى المرأة فألقى عن ظهره و وضع من الدقيق في القدر وألقى عليه من الشحم وجعل ينفخ تحت القدر والدخان يتخلل لحيته ساعة، ثم أنزلها عن النار وقال آتني بصحفه، وهو ما يوضع فيه الأكل، فأتى بها فغرفها ثم تركها بين يدي الصبيان، وقال كلوا فأكلوا حتى شبعوا والمرأة تدعوا له وهى لا تعرفه فلم يزل عندهم حتى نام الصغار ثم أوصى لهم بنفقة وإنصرف ثم أقبل علي فقال يا أسلم الجوع الذي أسهرهم وأبكاهم .

إستشهاد عمر بن الخطاب 

 إستشهد الصحابي الجليل عمر بن الخطاب في السنة الثالثة والعشرين للهجرة، وعمره أنذاك ثلاثة وستين سنة ، بعدما طعنه أبو لؤلؤة المجوسي و هو يصلي بالناس رضي الله عنه , و قد كانت مدّة خلافته عشر سنوات وستة أشهر . 




ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة