U3F1ZWV6ZTEwMzY2MDYxMzkzX0FjdGl2YXRpb24xMTc0MzMxNzYzMDY=
recent
أحدث المواضيع

شعيب عليه السلام


شعيب عليه السلام
إن من أعظم القصص في القرآن، قصة شعيب عليه السلام ، فيها من العبر و الحكم الشيء الكثير، فقد أرسل الله لقوم مدين نبيا يدعوهم للهدى و الرشاد و يحذرهم عاقبة الكفر و الجحود والإنكار، فصدوه و أنكروا عليه و حاربوه, و هذه سنة الشرار من الخلق إن دعوا للحق .
 فمن هو نبي الله شعيب ؟ و من القوم الذين بعث فيهم ؟  و ما سبب العذاب الذي حل بهم ؟ كل هذا و أكثر سنراه بالتفصيل في هذا الموضوع إن شاء الله .

شعيب عليه السلام 

  هو شعيب ابن ميكيل بن يشجن، و يقال : هو شعيب بن يخشر بن لاوى بن يعقوب ، و يقال : شعيب بن نويب بن عيفا بن مدين بن إبراهيم ، و يقال : شعيب بن صيفور بن عيفا بن مدين بن إبراهيم ، و قال وهب بن منبه في نسب أمه : آمن شعيب بإبراهيم عليهما السلام يوم ألقي في النار، ثم هاجر معه الى الشام، فزوجه إحدى ابنتي لوط،  وكان يلقب عليه السلام بخطيب الأنبياء لما من الله عليه من بلاغة في القول و فصاحة في اللسان و علو عبارة و إتقان ، و هو من الأنبياء العرب ، حيث ثبت في حديث أبي ذر في صحيح ابن حبان في ذكر الأنيباء و الرسل قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أربعة من العرب هود و صالح و شعيب و نبيك يا أبا ذر , بعثه الله الى قوم عرب، يسكنون قرية قريبة من أرض معان من أطراف الشام ، مما يلي ناحية الحجاز قريبا من بحيرة لوط عليه السلام ، و تسمى بمدين ، و يرجع نسبهم الى وهم من بني مدين بن مديان بن ابراهيم الخليل ، دعاهم شعيب عليه السلام الى إفراد الله وحده لا شريك له بالعبودية و الخلق و التدبير و التسيير، و نبذ ما دون ذلك من أصنام و أوثان ، و ألا يبخسوا الناس أشياءهم ، و لا يطففوا في المكيال و الميزان ، قال تعالى : '' وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ وَلَا تَنقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ ۚ إِنِّي أَرَاكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ''

محاربة أهل مدين لشعيب عليه السلام 

  كان أهل مدين قوما طغاة بغاة يبخسون الناس أشياءهم , و يعشرون أموالهم ويقطعون الطرق و السبل و هم أول من سن هذا الفعل الشنيع ،  فسخروا منه و بما يأمرهم به و قالوا هل صلاتك هذه هي التي تأمرك ألا نفعل بأموالنا ما نشاء ، و نتعامل كيف نبغي و نريد و أن نترك ما يعبد أسلافنا الأولون ؟  و هذا من باب الإستهزاء والتهكم ، قال تعالى : '' قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ ''
 فما كان من شعيب عليه السلام  إلا أن دعاهم الى سبيل الرشاد و حذرهم من عذاب الله و نكاله ، فأنكروا عليه و هموا بإخراجه من القرية هو و من آمن معه من القوم، وقطعوا سبيل الحق ودعوا من أسلم وإتبع الهدى أن يرجعوا الى دينهم الباطل، و يتركوا نبي الله وحيدا ، قال تعالى : '' قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا '' ، فثبت نبي الله و من معه و صبروا و إحتسبوا الأجر عند الله و دعوه أن يفتح بينهم و بين القوم الظالمين ، قال تعالى : '' قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ ، قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُم بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا ۚ وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا ۚ وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ۚ عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا ، رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ '' ، فغار الله على عباده و أنزل بالكافرين ما وعدهم إياه

عقاب الله لقوم شعيب عليه السلام 

لما إستكبروا وأبوا الكفر على الأيمان وبلغوا القبيح من الصفات، جمع الله عليهم صنوفا من العقوبات و البليات، فأمر العزيز الجبار الأرض أن تزلزل، فَرَجَّت بهم، وصارت الحياة كالجماد، فركنوا وإستكانوا وخشعت أصواتهم خشية الوفاة، وأمر بهم الله فعلتهم صيحة من السماء بها شرر من نار، فأحاطت بهم من كل الجهات، فسكنت الأبدان وزهقت الأرواح وفاضت، و تركهم الله عبرة لكل جاحد متعال على الحق، ناكر لأنعم الله، قال تعالى : '' وَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَّخَاسِرُونَ ، فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ '' ، فأتاهم شعيب عليه السلام و هم جثة خامدة لا روح فيها , ليذكرهم بوعيد الله،  و أنه أبلغهم رسالة ربه، و حذرهم العذاب و النكال، قال تعالى : '' وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ ۖ فَكَيْفَ آسَىٰ عَلَىٰ قَوْمٍ كَافِرِينَ '' 
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة