U3F1ZWV6ZTEwMzY2MDYxMzkzX0FjdGl2YXRpb24xMTc0MzMxNzYzMDY=
recent
أحدث المواضيع

الشيخ عبد العزيز بن باز

 الشيخ عبد العزيز بن باز
من الله على الناس في هذا الزمان بعالم جليل قيل فيه أنه رجل من السلف الصالح و هو الشيخ عبد العزيز بن باز، عالم من خيرة علماء الأمة على مر العصور ، وهب نفسه لطلب العلم و تفقيه الناس فيما أمروا فيه ، فرفع الله شأنه و أعلى سيطه وسط العوام من الناس قبل علمائهم ، و ترك سيرته مسطرة بأحرف من دهب شاهدة على عظم هذا الرجل التقي.
 فمن يكون الشيخ عبد العزيز بن باز؟ و كيف فقد بصره ؟ و كيف كانت رحلته في طلب العلم ؟ و ما قصته مع الجن الإفريقي ؟ و لما ساعد السارق الباكيستاني ؟ كل هذا و أكثر سنراه بالتفصيل في هذا الموضوع إن شاء الله . 

الشيخ عبد العزيز بن باز

 هو الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله آل باز ، ولد رضي الله عنه في مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودي سنة 1330ه الموافق ل 1912م ، فقد والده وهو لا زال حديث السن , ثم والدته بعد ما بلغ سن الخامس و العشرون ، عان رحمه الله في طفولته من ضعف شديد في البصر , و نحافة و ضُمُور في البدن , حتى أنه لم يستطع المشي إلا بعدما بلغ الثالثة من العمر ، حفظ القرآن الكريم و هو لم يبلغ سن الرشد بعد ، و بدأ طلب العلم الشرعي على يد عدد من المشايخ الكبار قبل أن يبتليه الله بأن قبض حبيبتاه سنة  1350 هـ , و هو في زهرة شبابه و بالضبط في سن العشرين ، فصبر و إحتسب الأجر عند الله ، فعوضه خيرا و أطلق بصيرته و أراه بعين الحق ، فواصل الشيخ رحمه الله طلب العلم و كد و إجتهد و تتلمذ على يد أكبر علماء زمانه ، على غرار الشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ، والشيخ صالح بن عبد العزيز بن عبد الرحمن، والشيخ سعد بن حمد بن عتيق و الذي كان يتولى أنذاك القضاء في الرياض ، و الشيخ حمد بن فارس ، و الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف و الذي كان له الفضل الكبير على الشيخ بن باز رحمه الله , فقد لازمه الشيخ عشر سنوات يحضر حلقه صباح مساء , حتى ضبط علم الحديث والعقيدة ، والفقه والنحو والفرائض ، وقرأ عليه شيئًا كثيرًا من التفسير والتاريخ والسيرة النبوية ، كما عرف رحمه الله بحسن خلقه و كرمه و عطفه على المسكين و اليتيم , و إحتوائه لعدد كبير من الأسر و اليتامى في سائر بقاع الأرض , و حل مشاكل الناس و الصلح بينهم  و الحكم بالعدل فيما تنازعوا فيه , و كان رحمه الله محبوبا لا يبغضه إلا منافق خوان .

مؤلفات الشيخ عبد العزيز بن باز 

   ترك الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله موروثا قيما زاخرا بالعلم النافع من الكتب و المصنفات , قدرت بحوالي 41 كتابا في جل القضايا و المجالات و من أبرزهم : كتاب التحقيق والإيضاح في مسائل الحجّ والعمرة والزيارة ، الذي شمل جل مسائل الحج و العمرة ، و كتاب الفوائد الجلية في المسائل الفرضية، و كتاب خصصه في بدعة الإحتفال بالمولد النبوي سماه : حكم الاحتفال بالمولد النبوي ، و كتاب قيم نافع سمي : كتاب العقيدة الصحيحة وما يضادّها ، و كتاب الجواب المفيد في حكم التصوير ، كما ألف رحمه الله كتابا عن سيرة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، و غيرها من الكتب التي تحوي من الفوائد الشيء الكثير، على غرار كتاب قد القوميّة العربيّة، ورسالتان موجزتان في الزكاة والصيام، و كتاب وجوب تحكيم شرع الله ونبذ ما خالفه ، و غيرها ، فأنار الله بها درب العوام من المسلمين و يسَّر طريق الطلاب و الباحثين .

عمل  الشيخ عبد العزيز بن باز 

  تولى الشيخ بن باز رحمه الله عدة مناصب ، بحيث درس في معهد الرياض العلمي سنة 1372ه , ثم إنتقل الى كلية الشريعة حيث درس فيها علوم الفقه و التوحيد و الحديث ، ليتم تعيينه بعدها كنائب رئيس الجامعة الإسلامية , ثم رئيسا لها سنة 1390ه ، و تقلد رحمه الله عدة مناصب أخرى ، منها توليه إدارة البحوث العلمية و الدعوة و الإرشاد , ثم مفتيا عاما للمملكة العربية السعودية و رئيساً للجنة الدائمة للبحوث العلميّة والإفتاء ، ورئيساً للمجلس الأعلى العالمي للمساجد , و غيرها من المناصب المهمة في العالم الإسلامي ، و لم يذكر عنه رحمه الله أن قصر في عمل تم تعيينه فيه ، كما كان له رحمه الله فقرة يومية في إذاعة القرآن الكريم في البرنامج الشهير: نور على الدرب , والذي إستمر يجيب فيه عن أسئلة الناس لمدة ثلاثون سنة ، و كان البرنامج يبث بعد صلاة العشاء من ليلة السبت .

قصة  الشيخ عبد العزيز بن باز مع السارق 

  في يوم بعد صلاة الفجر سمع  الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله صوتا في حديقة المنزل ، فطلب من أحد أبنائه أن يتفقد الوضع ، فذهب ابن الشيخ ، و إذا به يجد سارقا باكستاني الجنسية ، فأمسك به و أخده الى الشيخ ، فلما رئاه الشيخ بن باز أمر الطباخ أن يعد له الطعام ، و أن يكرموه لعله يكون جائعا ، ثم بعد ما فرغ السارق من الأكل ، جلس معه الشيخ رحمه الله و سأله عن سبب إقتحام بيته ، فقال السارق أن والده مريض و يحتاج الى عملية يقدر ثمنها بعشرة آلاف ريالٍ و هو ليس معه إلا نصف المبلغ ، فإتصل الشيخ رحمه الله بأحد طلابه الذين يجيدون الباكستانية و طلب منه أن يستفسر عن رجل مريض في أحد المستشفيات في باكستان ، ففعل الطالب و إذا بكلام الصارق صحيح ، فما كان من الشيخ إلا أن أعطاه المبلغ المتبقي للعملية بالإضافة الى خمس مئة ريال لعله يحتاجها في بعض حوائجه، فكانت تلك الحادثة سببا في توبة السارق بل و أصبح من طلاب الشيخ الملازمين لحلقه , و بعد وفاة الشيخ كان الشاب يغمى عليه من شدة تعلقه و حبه له  . 

قصة الشيخ بن باز مع الجن 

  يحكي أحد خدم  الشيخ عبد العزيز بن باز و كان سائقا له أنه في يوم من الأيام ,كان الشيخ يلقي درسا له في بيت من البيوت يمتد طوله حوالي ستة أمتار ، و كان من بين الطلاب الحاضرون شاب إفريقي ، فدخل أحد الطلاب و نسي الباب مفتوحا فطلب منه الشاب الإفريقي أن يغلق الباب , فلم يكثرت لطلبه و أكمل طريقه، فغضب الشاب الإفريقي و مد يده و هو في مقدمة البيت الى الباب و أغلقه ففزع الطلاب و خافوا مما رأوا، فأسرعوا الى شيخ و حكوا له ما جرى ، فقام الشيخ الى الطالب الإفريقي و قال له : أسألك بالله هل أنت جني أو إنسي ؟  فقال له الطالب : لا والله يا شيخ إني جني ، وجئت أطلب العلم فلا تحرمني طلب العلم جزاك الله خيراً ، فوافق الشيخ و شرط عليه ألا يغير من شكله و أن يبقى على هيئته كإنسان ، فكان السائق يركبه معه في السيارة و يصلي بجانبه في المسجد و يطوف معه في الحرم و يرجعه الى منزله .

وفاته رحمه الله 

   توفي الشيخ عبد العزيز بن باز في فجر يوم الخميس 27 محرم 1420 هـ الموافق 13 مايو 1999 عن عمر ناهز 89 عاما، في مستشفى الملك فيصل بالطائف , بعد صراع مع مرض القلب و المريئ ، و صلي عليه رحمه الله بعد صلاة الجمعة يوم 28 محرم في المسجد الحرام و حضر جنازته عدد من كبار الشخصيات على غرار الملك فهد بن عبد العزيز ملك السعودية، وعبد الله بن عبد العزيز ولي العهد آنذاك، وسلطان بن عبد العزيز النائب الثاني، بالإضافة الى جمع هائل يقدر بالألاف من المسلمين من جل بقاع الأرض لما يحضى به الشيخ من حب و تقدير ، و دفن رحمه الله في مقبرة العدل في مكة المكرمة . 

قول العلماء في وفاته 

علم المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله بوفاة الشيخ عبد العزيز بن باز فلم يتمالك نفسه من البكاء ، فدمعت عيناه دمعات حارّة ، وتكلم عنه بكلمات رقيقة بارّة ، وقال: "إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي، واخلفني خيرًا منها، رحمه الله رحمةً واسعةً، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيرًا. ’’كل ابن أنثى وإن طالت سلامته يومًا على آلة الحدباء محمول ’’ ، لقد كان الشيخ عبدالعزيز رحمه الله من خيرة العلماء، نسأل الله تعالى أن يجعل مأواه الجنة ، ولو أن هذه الحياة دامت لأحدٍ لدامت للمصطفى صلوات الله وسلامه عليه، رحمه الله وألحقنا وإياه بالصالحين". 
قال فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: "في هذا اليوم توفي علم من أعلام الأمة الإسلامية ، وهو الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله  عن عمر مديد، نسأل الله تعالى أن يجعله له بركة، وأن يغفر له، ويفسح له في قبره، وينور له فيه، ويخلفه في عقبه، إنه على كل شيء قدير , وإننا نقول كما قال النبي : لله ما أخذ، ولله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، فحقه على إخوانه المسلمين الدعاء بالمغفرة والرحمة، وألا يكله الله إلى عمله طرفة عين، فإن الإنسان إذا وكل إلى عمله وإلى قوته وكل إلى ضعف وعجز" ، وقال أيضًا: "إن سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله لا يحتاج إلى تعريف ، لأن أفعاله تنطق بما قدم" ، وأبدى الشيخ ابن عثيمين تأثره بوفاة الشيخ ابن باز وقال: "وقع موته كان شديدًا، ولكن البقاء لله تعالى، وينبغي أن نتخذ من ذلك عبرةً ، بحيث يغتنم المسلم وقته للحرص على طلب العلم ، والصبر على مشقته ونشره بين الأمة، لا سيما في هذا الوقت الذي كثرت فيه الفتنة العقيدية والفكرية والجسدية" .
قال الشيخ صالح الفوزان : "إن المسلمين فقدوا عالمًا إسلاميًّا كبيرًا، كرَّس كل وقته منذ ثلثي قرنٍ لخدمة الأمة الإسلامية قاطبةً، وترك سماحته بصمات قوية في جميع أنحاء العالم الإسلامي من خلال دعوته الصالحة، وأعماله الخيرة، ومساعداته الكريمة للمسلمين، إنها خسارة للمسلمين، بفقدانه فقد العالم الإسلامي مفتيًا وداعيًا ومنقذًا ووالدًا للجميع، لا يُفرِّق بين أحدٍ، ولا يرد طالبًا تقدَّم له بطلبٍ، رحمه الله، وأسكنه فسيح جناته".











ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة