U3F1ZWV6ZTEwMzY2MDYxMzkzX0FjdGl2YXRpb24xMTc0MzMxNzYzMDY=
recent
أحدث المواضيع

داود عليه السلام


داود عليه السلام
أنعم الله على بني إسرائيل بملك و نبي عارف بالله مقيم لشرعه ، يدعى داود عليه السلام ، أقام الحجة و بلغ الرسالة و نصر الأمة و رفع راية الحق و أعلى كلمة الصدق وسط ما كان عليه القوم من باطل و فجور ،  فمن هو نبي الله داود ؟ و ما قصته مع الملك جالوت ؟ و كيف ولاه بنو إسرائيل عليهم ملكا ؟ و ما قدراته الخارقة ؟ كل هذا و أكثر سنراه بالتفصيل في هذا الموضوع بحول الله .

داود عليه السلام 

  هو داود بن ايشا بن عويد بن عابر بن سلمون بن نخشون بن عوينادب بن ارم بن حصرون بن فارض بن يهوذا بن يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم الخليل عبد الله و خليفته في أرض بيت المقدس ، كان  داود عليه السلام قصيرا أزرق العينين ، قليل الشعر طاهر القلب ، صادق القول متم الفعل ، من الله عليه بما لم يبلغه أحد قبله من العالمين ، فما بقي من نَزُهٍ و لا حسن في الخير إلا و قد أوتي منه ، و لا ذمامة و قبح و شر إلا و نُجي و حُفظ منه ، فقد جعل له الله الطير خدما تحت إمرته و ألان له الحديد فلان بين قبضته و جعل له  الجبال مسبحات معينات له في طاعته ، قال تعالى : '' وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا ۖ يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ ۖ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ '' ، و وُهِب لداود عليه السلام  صوتا مستطابا عذبا ، إن ترنم بقراءة الزبور وقفت الطير في السماء ، ترجع بترجيعه ، و تسبح بتسبيحه ، و تعكف الجبال و الأنهار و الوحوش و الدواب من حوله حتى تهلك ، كما من الله عليه بالحكمة و الكلام الحسن و الصواب و السداد في الحكم ،  قال تعالى :  '' وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ '' و عرف عليه السلام قواما لليل ، ذاكرا شاكرا لأنعم الله و فضله و ما منَّ عليه به ، قال رسول الله : '' أَحَبُّ الصَّلاَةِ إِلَى اللَّهِ صَلاَةُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ، وَأَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ ، وَكَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ ، وَيَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا '' .

تولي طالوت الملك

  قال تعالى :  '' أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا ۖ قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا ۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ '' ، ذل بنو إسرائيل في الأرض أيما إذلال بعد موسى عليه السلام فإنكسرت شوكتهم و سقطت هيبتهم ، و تعالى عليهم الأراذل من الأقوام و طغوا، فمن الله عليهم بأن بعث فيهم نبيا منهم يبين لهم رسالة ربه و يرشدهم السداد في القول و العمل و يرفع شأنهم وسط من تألوا بنصرهم ، و كان هذا النبي يدعى شمويل ، طلبوا منه أن يقيم عليهم ملكا منهم يعينهم على القتال و الحرب ليستعيدوا ما فاتهم و يدركوا سرب المنتصرين من الأقوام ، فنزل الوحي على نبيه الكريم بأن يولوا عليهم رجلا يدعى طالوت ملكا ، فأخبرهم نبي الله شامويل ما أمرهم به ربهم فرفضوا و قالوا : ليس له مال و لا نسب شريف و نحن أحق به من الملك ، قال تعالى : '' وقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا ۚ قَالُوا أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ ۚ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ۖ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ '' ، ركن بنو إسرائيل لنبيهم الجديد طالوت ، فانتدبهم و جمع الجيش ليحارب ملكا جبارا يدعى جالوت .
 إجتمع الجيش ، و رفعوا راية الحرب  و أعدوا العدة و تجهزوا للنصر ، ثم بدؤوا المسير فطال بهم الحال و أعياهم العطش حتى بلغوا نهرا عذبا ، فسال لعاب بنو إسرائيل ، فأراد الملك أن يختبر جنوده ، فقال لا يشرب أحدكم إلا غرفةً بيده يغترفها و من عصى فلا إقامة له معنا .

تولي داود عليه السلام الملك 

   فما كان من بني إسرائيل إلا أن عصوا مقالته و حفلوا بها و شربوا من الماء إلا قليلا منهم ، ثم عادوا الى ديارهم ، و لم يبقى مع نبي الله إلا فئة قليلة من أهل الحق الباغين بفضل الله و كرمه ، رفع راية الإسلام و إعلاء كلمة التوحيد و نصره ، و كان من بينهم رجل قائم عابد عارف لحدود الله يدعى داود .
إستمر نبي الله شامويل و كله أمل و ثقة بأن الله لا يضيع أجر المحسنين ، فلما بلغوا  أرض المعركة ذهلوا من جيش جالوت العظيم ، فهل فروا و عادوا لديارهم ؟ لا ، بل علموا و أيقنت قلوبهم أن كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ و أنه ما خاب و لا انكسر من لاذ و إستكان و إستعاذ بالله ، و ما النصر على أهل الباطل إلا بإتباع الحق .
و قبل أن تبدأ الحرب و يزدحم الجحفل و تتقارع السيوف و الأحصنة ، ناد جالوت طالوت للمبارزة ، فخرج إليه فارس مغوار و هو نبي الله داود ، فبارزه و جاهده و أوقع به القوارع حتى قتله ، فكانت تلك المبارزت حجر الختام لعصر الذل و الهوان و بداية للخير و النصر و الإطمئنان ، فقد ولت بنو إسرائيل نبي الله داود عليه السلام ، ملكا عليهم ، فقد أوتي عليه السلام الخير كله بجمعه بين الملك و النبوة ، قال تعالى : ''  فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ ۗ '' .

وفاة داود عليه السلام 

  عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: '' كان داود النبي فيه غيرة شديدة، وكان إذا خرج أغلقت الأبواب ، فلم يدخل على أهله أحد حتى يرجع. قال: فخرج ذات يوم وغلقت الدار، فأقبلت امرأته تطلع إلى الدار, فإذا رجل قائم وسط الدار، فقالت لمن في البيت: من أين دخل هذا الرجل الدار والدار مغلقة ؟ والله لتفتضحن بداود , فجاء داود فإذا الرجل قائم وسط الدار، فقال له داود: من أنت ؟ قال: أنا الذي لا أهاب الملوك ، ولا يمتنع مني شيء، فقال داود: أنت والله ملك الموت فمرحبًا بأمر الله ، فرمل داود مكانه  ، حيث قبضت روحه ، حتى فرغ من شأنه ، وطلعت عليه الشمس ، فقال سليمان للطير: أظلي على داود ، فأظلت عليه الطير حتى أظلمت عليهما الأرض ، فقال لها سليمان : اقبضي جناحًا جناحًا ، قال أبو هريرة : يرينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف فعلت الطير، وقبض رسول الله صلى الله عليه و سلم، وغلبت عليه يومئذ المصرحية .''


ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة