U3F1ZWV6ZTEwMzY2MDYxMzkzX0FjdGl2YXRpb24xMTc0MzMxNzYzMDY=
recent
أحدث المواضيع

قاتل التسعة وتسعين نفسا

قصة قاتل التسعة وتسعين نفسا
قصة قاتل التسعة وتسعين نفسا ، هي قصة ثبتت و رواها الإمام مسلم في صحيحه ،  بين فيها عليه السلام رحمة الله بعبادة و خاصة لمن أحب التوبة و الرجوع الى الحق ، فإن الله  ستير رؤوف بعباده المؤمنين في الدنيا و الأخرة ، قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عُمَرَ كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ فِي النَّجْوَى؟  قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : يُدْنَى الْمُؤْمِنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ، حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ، فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُ؟ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَعْرِفُ، قَالَ: فَإِنِّي قَدْ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَإِنِّي أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، فَيُعْطَى صَحِيفَةَ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الْكُفَّارُ وَالْمُنَافِقُونَ، فَيُنَادَى بِهِمْ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللهِ .

قاتل التسعة وتسعين نفسا

 من أجمل القصص التي سرد لنا من لا ينطق عن الهوى و الذي ما صح عنه إلا الخير و الفلاح ، قصة جميلة شملت و ألمت بجل العبر الدالة على رحمة الله بعباده و يسر قبول توبتهم و إن بلغوا بذنوبهم عنان السماء ، قَالَ الله تَعَالَى: '' وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ '' ، فقد صح عن رسول الله عليه السلام ، أنه كان فيمن قبلنا رجل إستهوى إيذاء النفوس و سلب الحقوق من أهلها ، حتى بلغ به الشر أن قتل تسعة وتسعين نفسا ، لكنه كره صنيعه و ندم و أحب العودة و الرجوع الى الحق و ترك السفور و الضلال ، فذهب و قصد راهبا أعميت بصيرته و أغشي قلبه و حنط بكفن الكفر و الجحود ، و جعل على باب الهداية قفلا لا يدرك مفتاحه من ترك السوء و الشرور ، فحَدَّثَه عن حاله و ما فعل من سوء و جرم بأن قتل تسعة وتسعين نفسا ، فهل له من توبة ، فأجاب الراهب بلاء الرفض و قطع دابر و وًصْلَ التوبة و العودة الى طريق الرشاد ، فامتعض الرجل و غضب و كره جواب الراهب و تيئيسه له من رحمة الله ,  فجعل منه تمام المائة نفس ، ثم واصل المسير الى أن أدرك قوما فسألهم عن أعلم أهل الأرض و أفقههم ، فدلوه على رجل يتصف بما نعت و وصف ، فقصده و بين عينه أمل سماع ما يصبو إليه ، ليطفئ جمرة أحرقت نار هشيم قلبه ، فلما بلغ الرجل مقصده وجد العالم فسأله و سرد عليه جرمه و ما كان عليه من سوء طوية و نكال ، فأجاب العالم بعين الحق و أبان له الصواب بأن لا حائل بين العبد و ربه إن تاب و أناب و كره ما كان عليه , قال تعالى : ’’ وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئَاتِ ’’

موت الرجل و تنازع الملائكة عليه

لما أبان العالم للرجل قاتل المائة نفس الحق , و أن لا حائل بينه و بين التوبة ، طلب منه شيئا يتخذه منهجا و سبيلا لمن أراد التوبة و النزوح عن الذنوب و عدم العودة إليها ، فقد قال له إذهب الى المدينة الفلانية ، و وصفها له , فإن فيها أناس صالحين لا يعلمون للشر سبيلا ، فاربط نفسك بهم و اعبد الله معهم و اترك قريتك و أرضك فإنها أرض سوء و خراب لا يأتيك منها إلا البلاء ، ففعل قاتل المائة نفس ما طلب منه العالم و قصد القرية الصالح أهلها , لكن حصل ما لم يكن في الحسبان ، أمر العزيز الحكيم ملك الموت بقبض روح قاتل التسعة وتسعين نفسا و هو في منتصف الطريق بين قريته المسرف أهلها و بين القرية الصالحة ، ففعل المأمور مال خيرة له فيه و إِسْتَجَابَ لما كلف به ، فلما نزلت ملائكة العذاب و ملائكة الرحمة ليصعدوا بروحه تنازعوا و تخاصموا فيه ، قالت ملائكة الرحمة : '' جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله '' ، و قالت ملائكة العذاب : '' إنه لم يعمل خيرا قط '' ، فبعث الله لهم ملكا في صفة رجل ، ليحل ما إختلفوا فيه ، فألقى الرأي و أصاب به عين الحق ، حيث قال : '' قيسوا ما بين الأرضين ، فإلى أيتهما كان أدنى فهو له '' ، ففعلوا و إذا بالرجل أقرب الى أرض الحق و الخير و الفلاح , فأخذت ملائكة الرحمة روحه و صعدت بها .


  
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة