U3F1ZWV6ZTEwMzY2MDYxMzkzX0FjdGl2YXRpb24xMTc0MzMxNzYzMDY=
recent
أحدث المواضيع

يونس عليه السلام

قصة يونس عليه السلام
  جعل الله في قصة يونس عليه السلام عبرةً لكل مُبتلى فاقد للأمل مسيء بالله الظن ، يرى أن أبواب السماوات و الأرض قد قفلت ، فيأتيه الله بالفرج من حيث لا يدري و يجعل له من بعد عسره يسرا , فمن يكون نبي الله يونس ؟ و ما سبب عضبه على قومه ؟ و ما قصته مع الحوت ؟ كل هذا و أكثر سنراه بالتفصيل في هذا الموضوع بحول الله .

يونس عليه السلام 

  هو يونس بن  متى ، ويتصل نسبه ببنيامين وهو أخو يوسف عليه السلام من أبيه وأمه ، بعثه الله الى أرض تدعى الموصل بالعراق ، بها أناس جبَّارون لا يعلمون لِسبيل الحق وُدًّا ، يقال لهم أهل نينوي ، عبدوا الأوثان و الأصنام و ركنوا للباطل و لم يرعوا لله حقه فيما أنعم عليهم  ، دعاهم نبي الله يونس عليه السلام  لإتباع الحق ، أبلغ و أنذر و أجاز و حذَّر، فلم يستجيبوا و ركبوا العناد و أصروا الكفر ، قال تعالى '' و ما أرسلنا في قرية من نَّذِير إِلاَّ قال مترفوها إِنَّا بما أُرسلتم به كافرون  '' ، بقي عليه السلام على حاله يدعوهم و يبلغهم رسالة ربه  ثلاثًا وثلاثين سنة و هو على أمل أن يتركوا الجحود و يؤمنوا ، فهل آمنوا ؟ لا، بل أصروا الشرك و الضلال و لم يؤمن منهم سوى رجلين وسط ما يزيد عن مئة ألف ، قال تعالى '' وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ '' ، بلغ صبر نبي الله عليه السلام آخره و منتهاه , فقرر أن يخرج من بين أظهرهم , و تَرْك قريتهم الظالمة و ما هم عليه من ضلال و توعدهم بعذاب الله بعد ثلاثة أيام فقط، فهل حلَّ بهم ما وعدهم به ؟  الجواب لا ، أدركوا أن عذاب الله آتٍ لا مفر منه ، فركنوا للحق و إستنابوا و ندموا على ما كان منهم ، فعجُّوا الى الله ، صرخوا و تضرعوا ، بكوا و تمسكنوا و لبسوا المسوح و هي ثياب من الشعر الغليظ ، و ردوا المظالم لأهلها  ، و خارت البقر و أولادها و جأرت الأنعام و المواشي و الدواب على أشكالها ، فقبل الرحمن الرحيم توبتهم و رفع عنهم العذاب و البلاء ، قال تعالى '' فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ ''

خروج يونس عليه السلام  غاضبا من قومه 

  بعد أن غضب نبي الله يونس عليه السلام و خرج من القرية ، توجه صوب الشاطئ فوجد قوما هموا على الإبحار , فطلب أن يذهب معهم فإلتمسوا فيه خيرا و قبلوا ، بدأوا بالإبحار فلما توسطوا و بلغوا قلب المحيط حصل ما لم يكن في الحسبان ، هبَّت ريح قوية فهاج و ماج  البحر و إرتفعت الأمواج و بدأت السفينة تشق بهم العُباب ، فوجلت القلوب و سكنت الأصوات خشية الغرق و الهلاك , فأدرك أهل السفينة أن بينهم مذنب ، فقرروا أن يقترعوا فيما بينهم على أن يلقى المنتقى في البحر ، بدأوا القرعة ، رُفع السهم فكانت المفاجئة ، وقع السهم في نبي الله يونس عليه السلام ، فإستحيوا و لم يسمحوا  بذلك و قالوا نعيدها مرة أخرى ، فوقع فيه ثانية ، فشمر ليخلع ثيابه و يلقي بنفسه فأبوا ذلك و قالوا نعيدها ، فوقع فيه عليه السلام للمرة الثالثة , فأدرك أن لله حكمة في هذا و أن بها أمرا عظيما ، فألقى بنفسه في أمواج البحر و هو على يقين من حفظ الله و رعايته له ، فهل غرق نبي الله ؟

قصة  يونس عليه السلام مع الحوت 

  لما ألقى نبي الله  يونس عليه السلام بنفسه في البحر، أرسل له الله حوتا ضخما من بين الأمواج فالتقمه و جعله داخل جوفه دون أن يمس له لحما و لا أن يهشم له عظما ، فلما إستقر في بطنه حسب أنه مات فحرك جوارحه فتحركت فخر ساجدا للمدبر الحكيم , و قال : يا رب إتخذت لك مسجدا في موضع لم يعبدك أحد في مثله ، فجعل الحوت يطوف به البحار اللجية و يقتحم به أسوار الأمواج العلية ، حتى سمع تسبيح الحيتان و تمجيد و تجليل الحصى لفالق الحب و النوى و خالق الأكوان ، فعرف أن لا مفر له من الشدة و البلوى سوى بالخضوع  و التضرع لله ، قال تعالى : '' فنادى في الظُّلُمَاتِ أن لا إِلَهَ إِلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين '' فسمعت الملائكة من فوق سبع سماوات دعائه فقالت : يا ربي إنا نسمع صوتا ضعيفا بأرض غريبة ، قال ذلك عبدي يونس عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر ، قالوا : العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كل يوم و ليلة عمل صالح ؟ قال : نعم فشفعوا له عن ذلك فعفا الله عنه برحمته ، قال تعالى : '' فاستجبنا له و نجيناه من الغم و كذلك ننجي المؤمنين '' فأمر الله الحوت أن يقذفه في الساحل ففعل ، قال تعالى : '' فنبذناه بالعراء وهو سقيم'' و العراء هو مكان قاحل لا شجر فيه ، فكان عليه السلام كالصبي الصغير ضعيف البدن لا حول له و لا قوة ، قال تعالى: '' أنبتنا عليهِ شجرةً مِن يقطين '' و هو شجر القرع به خاصية مميزة هو أنه إذا تُرك على شيء لم يقربه ذباب كما أن الله كان يرسل له برحمته أرْوِيَّة و هي نوع من الماعز يتغدى على لبنها حتى صح و تقوى .

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة