U3F1ZWV6ZTEwMzY2MDYxMzkzX0FjdGl2YXRpb24xMTc0MzMxNzYzMDY=
recent
أحدث المواضيع

عثمان بن عفان رضي الله عنه

عثمان بن عفان رضي الله عنه
عثمان بن عفان رضي الله عنه, الخليفة الراشد، من السابقين الأولين إلى الإسلام، لازَمَ رسول الله صلى الله عليه و سلم و جاهَدَ معه، و شَهِدَ له بالجنة، فهو من العشرة المبشرين بالجنة، و هو ثالث الخلفاء الراشدين، و ثالثهم في الفضل، قائمٌ بكتاب الله عز و جل، يتلوه و يتهَجَّدُ به؛ وَحَّدَ كتابة المصحف بالرسم العثماني، حتى لا يختلف الناس في القرآن العظيم، و صار مُصحَفُهُ هو المُعتَمَد عند المسلمين، فهذا الصحابي الجليل له فضل عظيم، لأنه ممن خَصَّهُم الله لِصُحْبة نبيه محمداً صلى الله عليه و سلم، و تعلمهم منه، و ثناء الله و رسوله عليهم، قال الله سبحانه: ''وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ''

من هو عثمان بن عفان رضي الله عنه ؟

هو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي رضي الله تعالى عنه، وُلِدَ في السنة السادسة من الفيل؛ عُرفَ في زمن الجاهلية بالأخلاق الفاضلة، حتى أنه لم يزني و لم يشرب الخمر آنذاك، بل ذُكِرَ عنه أنه كان لا يعبد الأصنام، و كان معروفاً بشدة الحياء منذ نعومة أظفاره، و لذلك أحَبَّتْهُ قريش، فكان محبوباً مُؤْتَمَناً عندهم، ثم إن الله سبحانه أكرمه، فدخل الإسلام على يد أبي بكرٍ الصديق، فكان من أوائل المؤمنين و السابقين إلى الإسلام، و أحد العشرة المبشرين بالجنة، و أحد الصحابة الذي تُوُفِّيَ رسول الله عليه الصلاة و السلام و هو عنهم راضٍ، و أحد الصحابة الذين جمعوا القرآن، بل قال ابن عباد: لم يجمع القرآن من الخلفاء، إلا هو و المأمون , تزوج عثمان بن عفان رضي الله عنه  بنتي رسول الله صلى الله عليه و سلم، رقية و أم كلثوم، كلتهما توفيتا معه، و قال الرسول صلى الله عليه و سلم: ''لو كان لي ابنة ثالثة لزوجتك إياها''، و لهذا يسمى ذو النورين، لأنه تزوج بنتي رسول الله صلى الله عليه و سلم , و لَمَّا عَلِمَ قومه بإسلامه، آذوه أذًى عظيماً، حتى أذِنَ له النبي صلى الله عليه و سلم بالهجرة إلى الحبشة، فهاجر مع زوجته رقية بنت رسول الله، فِراراً بدينهم من مضايقة المشركين لهم , فبَقَوا في الحبشة آمِنِين، إلى أن بلغهم أن قُريشاً قد أسلمت، فعادوا إلى مكة فرحين مُستَبشِرين، ثم هاجر ـ رضي الله عنه ـ مع المهاجرين الهجرة الثانية إلى المدينة النبوية مع زوجته رقية ـ رضي الله عنها ـ فكانت له الهجرتان: الهجرة إلى الحبشة و الهجرة إلى المدينة.

صور من فضائله 

كان النبي صلى الله عليه و سلم يُحِبُّه، و يستحي منه أكثر مما يستحي من الصحابة أجمعين، و من ذلك أن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه و سلم مضطجعاً في بيتي، كاشفاً عن فخذيه، أو ساقيه، فاستأذن أبو بكر فأذن له، و هو على تلك الحال، فتَحَدَّثَ، ثم استأذن عمر، فأذن له، و هو كذلك، فتحدث، ثم استأذن عثمان بن عفان رضي الله عنه ، فجلس رسول الله صلى الله عليه و سلم، و سوَّى ثيابه، فدخل فتحدث، فلما خرج قالت عائشة: دخل أبو بكر فلم تهتش له و لم تباله، ثم دخل عمر فلم تـَهْتَشَّ له و لم تُبَاِله، ثم دخل عثمان فجلست و سوَّيت ثيابك فقال: "ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة"
و قد كان ـ رضي الله عنه ـ سَبَّاقاً إلى الخيرات، يشتري الجنة، كُلَّمَا عرضها النبي صلى الله عليه و سلم، و من ذلك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: من يشتري بئر رُومَة، فيجعل دَلْوَهُ مع دِلاءِ المسلمين، فاشتراها عثمان ـ رضي الله عنه ـ وَ قال ـ في غزوة تبوك ـ : من جَهَّزَ جيش الْعُسْرَةِ فله الجنة، فَجَهَّزَهُ عثمان من صُلبِ مالِه , و لما ضاق مسجد رسول الله بالمسلمين، قال رسول الله: من يشتري بُقْعَة آل فُلان، فيزيدها في المسجد بخير له منها في الجنة، فاشتراه عثمان ـ رضي الله عنه ـ من ماله الخاص, و قال رسول الله: إنكم تَلْقَوْنَ بعدي فتنة و اختِلافاً، فقال له قائلٌ من الناس: فمن لنا يا رسول الله ؟ فقال عليه الصلاة و السلام: عليكم بالأمين و أصحابه، و هو يُشِيرُ إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه ـ فسَمَّاهُ رسول الله الأمين، فَدَلَّ ذلك، على أن الخير كان مع عثمان عند حصول الفتنة.

توليه الخِلافة 

مات النبي صلى الله عليه و سلم، و تولى الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ أعباء العلم و الحُكْم، بِهَدْيٍ و سُنَّة، فنشروا الخير، و مَــلؤُوا الدنيا عدلاً و عِلماً، فدخل الناس في دين الله أفواجاً، و من لم يُسْلِم، أَحَبَّ و رَضِيَ أن يكون تحت حكم المسلمين، لما رأوا من عدلهم و خيرهم و بركتهم , فكان الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم، أبا بكرٍ الصديق، ثم عمر بن الخطاب، ثم تولى عثمان بن عفان رضي الله عنه ـ الخلافة, كان ذلك لما قُتِل عمر ـ رضي الله عنه ـ على يد أبو لؤلؤة المجوسي، غَدْراً و هو يصلي بالمسلمين صلاة الفجر، عند ذلك لما أحس بالوفاة ـ رضي الله عنه ـ قيل له: أوصي يا أمير المؤمنين، فَعَهِدَ إلى ستة من بقية العشرة المبشرين بالجنة، عَهِدَ إليهم أن يختاروا خليفة من بعده للمسلمين، و هم عثمان و علي و طلحة و الزبير و سعد بن أبي وقاص ـ رضي الله عنهم ـ ، تشاور هؤلاء الستة فيما بينهم فيمن يتولى منهم الخلافة، تشاوروا فيما بينهم، فوقع اختيارهم على عثمان ـ رضي الله عنه ـ لأنه هو أفضلهم، فبايعوه بالخلافة، و تتابع المسلمون بعدهم على مبايعته ـ رضي الله عنه ـ فكانت خلافته بإجماع من أصحاب الشورى الستة، و بمبايعة بقية الأمة له، يعني أهل الحل و العقد بايعوه ـ رضي الله عنه ـ فتمت بيعته، و صار خليفة المسلمين الثالث، و سار على سيرة من سبقه من الصحابة.

قصة مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه 

كان اليهود يمكرون مكراً في عهده رضي الله عنه، لِبَثِّ الفتنة بين المسلمين و إلغاء الخِلافة، فبعثوا ماكِراً خبيثاً منهم، يُدعَى عبد الله بن سبأ، و يُسَمَّى ابن السودة، لأن أمه حبشية، و هو من يهود اليمن، أظهر الإسلام من أجل الخديعة، فجاء إلى المدينة على أنه مسلمٌ، و هو له مقصدٌ خبيثٌ، فجعل يسُبُّ عثمان بن عفان رضي الله عنه  في المجالس، و يزعم له النقائص، و يُحَرِّض على الخروج عليه، حتى استجاب له بعض الناس، ثم طُرِدَ من المدينة و ذهب إلى مصر، فوجد هنالك طائفة مشهورة بالشغب، فجاء إليهم و حَرَّضَهُم، فاستجابوا له، و كَوَّنَ عِصابةً اقتنعت بفكرته في الطعن على عثمان بن عفان رضي الله عنه ـ و الخروج عليه , فلما كان موسم الحج، كان أغلب المسلمين قد خرجوا، فانتهز عبد الله بن سبأ و أصحابه الفرصة، ثم جاءوا إلى الخليفة ـ رضي الله عنه ـ كأنهم وَفْدٌ لِيُراجعوه في بعض الأمور، فحاصروا بيته ـ رضي الله عنه ـ و منعوه من الخروج إلى الصلاة، فأظهروا على أنهم سيتفاوضون معه، و هم يُخْفُون الغدر و المكر , فلما كان الليل والناس نِيام، و كان عثمان ـ رضي الله عنه ـ من عاداته أنه يقوم الليل، دخلوا عليه البيت فقتلوه، وهو يتلو القرآن الكريم، فكان قتل عثمان في أوسط أيام التشريق من سنة خمس وثلاثين، وقيل: قتل يوم الجمعة لثماني عشرة خلت من ذي الحجة، ودُفِنَ ليلة السبت، بين المغرب والعشاء، في حش كوكب بالبقيع، وهو أول من دفن به، وقيل: كان يوم قتله يوم الأربعاء، وقيل: يوم الاثنين لِسِتٍّ بَقِينَ من ذي الحجة، وكان سِنُّه يوم قتله اثنتان وثمانون سنة، وقيل: إحدى وثمانون سنة، وقيل: أربع وثمانون وقيل: ست وثمانون، وقيل ثمانٍ أو تسع وثمانون، وقيل: تسعون؛ قال قتادة: صلى عليه الزبير ودفنه، وكان قد أوصى بذلك إليه.
فكان من أعظم الفتن و أولها التي حدثت في الإسلام، مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه ، قال حذيفة: أول الفتن قتل عثمان، و آخر الفتن خروج الدجال، و الذي نفسي بيده، لا يموت رجل و في قلبه مثقال حبة من حب قتل عثمان، إلا تبع الدجال إن أدركه، و إن لم يدركه آمن به في قبره , هذه الفتنة التي فتحت باب القتل و الخِلافات بين المسلمين , و هذا ما يريده اليهود و يخططون له، و يزعمون أنهم سيقضون عن الإسلام بذلك، و قد ذكر الله سبحانه عنهم من قبل أنهم يحاولون الكيد للإسلام، فقال تعالى : ''وَقَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ''، يعني أَسْلِمُوا ثم ارتدوا في يوم واحد، فيراكم الناس دخلتم الإسلام ثم خرجتم منه، فيفهمون من ذلك أن الإسلام لا يصح، فهذا من مكرهم و خديعتهم , لكن الله سبحانه يَأْبى إلا أن ينصر دينه، و يُعلي كلمته، فالإسلام و لله الحمد دينٌ شامِخٌ و عزيز، في نصر بعد نصر إلى قيام الساعة.
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة