U3F1ZWV6ZTEwMzY2MDYxMzkzX0FjdGl2YXRpb24xMTc0MzMxNzYzMDY=
recent
أحدث المواضيع

الشيخ محمد بن صالح العثيمين

الشيخ محمد بن صالح العثيمين
إن الشيخ محمد بن صالح العثيمين ، من أعظم و أجل من أنجبت هذه الأمة في هذا العصر ، بل و على مر العصور ، فقد جعله الله باب علم , و مفتاحا للخير يقصده العامة من الناس قبل طلابهم ، يسر بعلمه ما عجز عنه من قبله ، فقد فقه الناس و بصرهم فيما أُمروا أن يتبعوا ، فرفعه الله بعلمه و جعل سيرته في أوائل سطور الفقهاء و المحديث على مر الأزمنة ، حتى قيل فيه أنه رجل من السلف الصالح في زماننا الحالي و قد صدقوا ، فمن يكون إذا الشيخ محمد بن صالح  العثيمين ؟ و كيف طلب العلم ؟ و من أبرز شيوخه ؟ و ما المناصب و المؤسسات التي تقلدها رحمه الله ؟ و كيف و أين كانت وفاته ؟ كل هذا و أكثر سنراه بالتفصيل في هذا الموضوع إن شاء الله . 

الشيخ محمد بن صالح العثيمين

هو الفقيه الإمام العلامة المحدث ، المجدد للدين أبو عَبد الله مُحَمّد بن صَالِح بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمن العُثَيْمِين الوهيبي التميمي ، ولد رضي الله عنه في السابع و العشرون من رمضان لسنة 1347 ه في العنيزة و هي إحدى مدن القصيم ، بالمملكة العربية السعودية ، كان له من الإخوة ثلاث ، ذكرين و هم : الدكتور عبد الله ، رئيس قسم التاريخ في جامعة الملك سعود بالرياض، و الأستاذ عبد الرحمن المدير عام الإدارة المالية والإدارية بمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية ، و أخت فاضلة وحيدة ، و هي زوجـة ابن عـمّ الشيخ , محمد السليمان ، كما تزوج الشيخ محمد بن صالح العثيمين من إمرأة واحدة بارة صالحة أنجب منها من الأولاد ثمانية ، ثلاث إناث هن : فاطمة , وزينب وسمية , و خمسة ذكور ، و هم : عبد الله ، و عبد الرحمن، و إبراهيم، و عبد العزيز، و عبد الرحيم .
 قال رسول صلى الله عليه و سلم '' إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا '' ، و قد أجمع عدد من كبار العلماء على أن الشيخ محمد العثيمين من أبرز مجددي الدين في هذا الزمان إن لم يكن أبرزهم ، فقد أكرم الله به السنة وأهلها ، و رفع به راية التوحيد و جعله سهم نصر لمن مال إليها و إتبعها ، و دحض به الإفك و الباطل و الشرك ، و جابه أهل البدع المهلجين المستحدثين في الدين ، و طهر السنة من كل أمرش باغ بها السوء و النكال و أقامها و أحياها .

 طلب الشيخ بن عثيمين للعلم 

بدأ الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحلة طلب العلم ، و التفقه و التبصر فيما أُنزل في شريعة الله و ما سنه نبيه الكريم ، و هو لا زال حديث السن ، حيث ألحقه والده ليتعلم القرآن الكريم عند جدِّه عبدالرحمن بن سليمان الدامغ ، و كان معلما مبرزا ،  ثم إلتحق بعدها بمدرسة الأستاذ عبدالعزيز بن صالح الدامغ ، ليتعلم فيها القراءة و الكتابة و الحسابة و النصوص الأدبية و غيرها ، ثم حفظ القرآن عن ظهر قلب ، عند المعلِّم علي بن عبد الله الشحيتان ، ثم بدأ العالم الجليل رحلة الزهد في الدنيا و الكد و الإجتهاد و مكابدة هوى النفس و ولوعها  لتحصيل و ضبط العلم الشرعي ، و ذلك عند إلتحاقه بالشيخ العلامة عبد الرحمان السعدي رحمه الله . و الذي كان له الفضل و المنة بعد الله على الشيخ بن عثيمين ، فقد درس على يديه رحمه الله  التفسير، و الذي كان الشيخ السعدي ملما به مثقنا له ، و علم المصطلح أي الحديث ، والسيرة النبوية ، والتوحيد ، والفقه ، والفرائض والأصول ، والنحو ، و متون طالب العلم على من أولها الى أخرها و غيرها من العلوم ، ثم إنتقل بعدها الى المعهد العامَي بالرياض ، ليلتقي بخيرة من علماء زمانه على رأسهم الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله ، حيث قرأ عليه صحيح البخاري ، و رسائل شيخ الإسلام ابن تيمية ، و شيئا من علم الحديث لغزارة علم الشيخ فيه ، و النَّظر في آراء الفقهاء على غرار الإمام أبي حنيفة و الإمام مالك و الشافعي و إمام أهل السنة و الجماعة أحمد بن حنبل . و المقارنة فيما بينها ، كما درس على يد علماء أخرين كالعلامة المفسِّر الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ، والشيخ الفقيه عبدالعزيز بن ناصر بن رشيد ، والشيخ المحدِّث عبدالرزاق الأفريقي ، ليصبح الشيخ محمد بن عثيمين ملما جامعا لعديد العلوم ضابطا لها .

تدريس الشيخ محمد بن صالح العثيمين و أبرز كتبه 

وهب الشيخ محمد بن صالح العثيمين حياته لنشر العلم و تفقيه الناس فيه ، فقد بدأ مسار التعليم و التدريس سنة 1370 ه ، في الجامع الكبير بالعنيزة ، ليتم تعينه بعدها مدرِّسًا في المعهد العلمي سنة 1374هـ كما تولى بعد وفاة شيخه العلاَّمة عبدالرحمن بن ناصر السعدي  سنة 1376 هـ  إمامة الجامع الكبير و التدريس فيه و في المكتبة الوطنية التابعة له ، ثم إنتقل الى القصيم بُغية التدريس في كلية الشريعة والأصول ، و كذا المعهد العلمي و ذلك سنة 1374هـ  ، كما تولى الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله التدريس في المسجد الحرام ، و المسجد النبوي في مواسم الحج و رمضان و الإجازات الصيفية ، بداية من سنة 1402هـ الى وفاته رضي الله عنه ، كما تقلد رحمه الله عدة مناصب كان من أبرزها أنه عين عضوًا في هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية ، و عضوًا في مجلس كلية الشريعة وأصول الدين بفرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في القصيم ، و رئيسًا لقسم العقيدة فيها ، و عين رحمه الله عضوًا في المجلس العلمي بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، لمدة عامين ، كما ترأس الشيخ بن عثيمين رحمه الله  جمعية تحفيظ القرآن الكريم الخيرية في مسقط راسه العنيزة ، و غيرها من المناصب ، كما حصل على جائزة الملك فيصل رحمه الله العالمية لخدمة الإسلام سنة 1414هـ و ذلك راجع لجهوده جبارة في العمل لمصلحة المسلمين ، والنصح لخاصتهم وعامتهم ، و انتفاع الكثيرين بعلمه سواء من المحاضرات العامة أو الكتب و المصنفات و التي تعد بالعشرات و من أبرزها شرح ثلاثة الأصول ، شرح الأربعين النووية ، شرح رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين ، شرح العقيدة السفارينية ، شرح كتاب السياسة الشرعية لشيخ الإسلام ابن تيمية ، فتاوى أركان الإسلام ، و كتاب القول المفيد على كتاب التوحيد ، الشرح الممتع على زاد المستقنع و هو أحد أمتع و أنفع كتب الشيخ بن عثيمين ، و غيرها من الكتب القيمة النافعة و الزاخرة بالفوائد في جل العلوم .

وفاته رحمه الله 

توفي الشيخ محمد بن صالح العثيمين بعد صراع طويل مع مرض السرطان ، في مدينة جدة يوم الأربعاء الخامس عشر من شهر شوال عام 1421 هـ الموافق 11 يناير عام 2001 , عن عمر ناهز 72 عاما ، وصُلِّي عليه في المسجد الحرام بعد صلاة عصر يوم الخميس ، و قد حضر جنازته حشود عظيمة من الناس , و دفن رحمه الله  بمكة المكرمة .


ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة