U3F1ZWV6ZTEwMzY2MDYxMzkzX0FjdGl2YXRpb24xMTc0MzMxNzYzMDY=
recent
أحدث المواضيع

أبو عبيدة بن الجراح

 أبو عبيدة بن الجراح


   إن لصاحبة رسول الله الفضل على هذه الأمة , و من بين أهم الصحابة : صحابي يدعى أبو عبيدة بن الجراح ، وهب حياته لنصر الإسلام و المسلمين ، جاهد و صبر و إحتسب ، فشهد له الله و رسوله بالجنة ،  خُلّْدَ عند المسلمين باسم أمين الأمة ، فمن يكون هذا الصحابي الجليل ؟  و كيف كان إسلامه ؟ و ما قول الصحابة رضي الله عنهم فيه ؟ و كيف كانت وفاته ؟ كل هذا و أكثر سنراه بالتفصيل في هذا الموضوع بحول الله .

أبو عبيدة بن الجراح 

أمين الأمة ، عامر بن الجراح بن هلال بن أهيب , بن ضبة بن حارث بن فهر بن مالك بن النضر , بن كنانة بن خزيمة بن مدرك بن إلياس بن مُضر بن نزار بن معاذ بن عدنان ،القرشيُّ الفهريُّ المكيُّ ، يلتقي في نسبه مع  أشرف الخلق عليه السلام في فهر ، أتى رضي الله عنه الى رسول الله  صلى الله عليه و سلم ، هو و جمع من الصحابة من بينهم عبد الرحمان بن عوف و عبيدة بن الحارث ، فسمعوا منه عليه السلام ، فأقبلوا على الحق و نبذوا الباطل و أسلموا ، و من صفاته الخِلقية رضي الله عنه أنه كان رجلا نحيفا ،  معروق الوجه خفيف اللحية ، طويل القامة ، أثرم أي مكسور الأسنان ، و هو رضي الله عنه من العشرة المبشرين بالجنة لعظم قدره و جلاء أمره و سبقه و فضله في الإسلام ،  فقد شهد مع رسول الله المشاهد كلها و كان من أحب الناس إليه  و أقربهم لقلبه عليه السلام ، و ذلك لحسن خلقه و رحابة صدره و صدق قوله و فعله  ، فقد سُأِلت أم المؤمين عائشة رضي الله عنها عن أقرب الصحابة الى قلب رسول الله صل الله عليه و سلم ، فقالت: '' أبو بكرٍ، ثمَّ عمرُ ثمَّ أبو عُبيدة بنُ الجرَّاح '' و قد خصه عليه السلام بمنقبة عظيمة ، تُركت شاهدة على أمانة و صدق هذا الصحابي الجليل ، حين قال عليه السلام : '' إنَّ لكلِّ أمةٍ أميناً، وإنَّ أميننا أيَّتها الأُمَّة أبو عُبيدة بنُ الجرَّاح '' ، و حين همّ أهل نجران بالعودة الى ديارهم و طلبوا بأن يبعث معهم رسول الله رجلا أمينا ، قال عليه السلام:  '' لأبعثنَّ إليكُم رجلاً أميناً حقَّ أمينٍ حقَّ أمينٍ '' ، و قال أبو بكر وقت وفاة رسول الله صلى عليه و السلم ، بسقيفة بني ساعدة : قد رضيت لكم أحد هاذين الرجلين ،  عمَر و أبا عبيدة ، بغرض تولي خلافة رسول الله .

الثناء عليه رضي الله عنه 

  لما أدرك عمر بن الخطاب قريةً بواد تبوك ، و هو حينئذ أمير المؤمنين ، بلغه خبر حلول وباء شديد بالشام ، فأمر رضي الله عنه إن وافته المنية , أن يستخلفوا بعده أبو عبيدة بن الجراح و قال : إن سألني الله لما إستخلفته قلت إني سمعت رسول الله صل الله عليه و سلم يقول : '' إن لكل أمة أمين و إن أمين هذه الأمة أبو عبيدة ''
و لما ذهب رضي الله عنه  الى الشام، إلتقى بأبو عبيدة وهو حينئذ أمير عليها، فنزل في بيته رضي الله عنه فما وجد فيه شيئا من متاع الدنيا سوى كسيرات ، فبكى عمر و قال : ''غيرتنا الدنيا كلنا ،غيرك يا أبا عبيدة ''
 و في يوم ، قال عمر لجلسائه تمنو ، فتمنو ، فقال رضي الله عنه : '' إني أتمنى بيتا ممتلئا برجال مثل أبي عبيدة بن الجراح '' ، و ذكر أنه لما حوصر رضي الله عنه و جنده في الشام ، غضب أحد الرجال و إمتعض وقال ، لو كان خالد بن الوليد لما حصل هذا , فسمعه معاذ رضي الله عنه ، فزجره و أنكر عليه و قال : فإلى أبا عبيدة تضطر المعجزة لا أب لك ، و الله إنه خير من بقي على الأرض ، و قال صل الله عليه و سلم : '' ما من أصحابي أحد إلاَّ لو شأت أخذت عليه ، إلاَّّ أبا عبيدة  ''   و في هذا تبيان لما إشتمل عليه هذا الصحابي الجليل ، من مكارم الأخلاق و المروئة , و سلامة النية و حسن السريرة و الطوية .

موت أبو عبيدة بن الجراح 

  وُليَّ أبو عبيدة أميرا على الشام ، فسار بالحق و نصر و إنتصر , و كابد و جاهد و إحتسب عند لله الأجر ،  حتى أتى أمر الله و قضاءه في خلقه ، فقد حل بالشام وباء شديد , فعلم أمير المؤمنين عمر بالخبر ,  فأرسل الى أبو عبيدة و قال: إنه قد عرضت لي  حاجة ، و لا غنى بي عنك فيها ، فعجِّل إليَّ ، فلما قرأ الكتاب رضي الله عنه عرف حاجة أمير المؤمنين ، فقال : إنه يريد أن يستبق من ليس بباق ، فكتب إليه إني قد عرفت حاجتك ،  فحلِّلني من عزيمتك ، فإنِّي في جند من أجناد المسلمين ، لا أرغب بنفسي عنهم ، فلما بلغ الكتاب الى عمر قرأه ثم بكى لعلمه بوشوك هلاك صاحبه و خليله ، فقيل : له هل مات أبو عبيدة ؟ فقال : لا و كَأَنْ  قَدْ ، أي أنه على وشك الموت ،  فكان أمير المؤمنين على حق ، فلم يلبث أبو عبيدة إلا قليلا حتى قضى عليه الطاعون , فقبض الى ربه عن سن ناهز الثمانية و الخمسون ، في سنة ثمانية عشر من الهجرة ، رضي الله عنه و أرضاه و جزاه عنا خير الجزاء .
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة