U3F1ZWV6ZTEwMzY2MDYxMzkzX0FjdGl2YXRpb24xMTc0MzMxNzYzMDY=
recent
أحدث المواضيع

قصة قوم عاد

قصة قوم عاد
من أشهر الأقوام الذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم ، قوم عاد و قصتهم مع نبي الله هود عليه السلام ، فقد جعل الله قصنهم عبرة للمستكبرين الجاحدين من العالمين و شاهدة على قوته و جبروته و قدرته على نصر الحق و أهله ,  و دحض الظلم و الظالمين مهم إنتصبت شوكتهم ، فإن قوم عاد كانوا من أشد الأقوام بطشا و غيَّا عبر الأزمنة و العصور .
فمن هم قوم عاد ؟ و ما قصتهم مع نبي الله هود ؟ و ما قصة السحابات الثلاث ؟ و كيف كان عذابهم ؟ كل هذا و أكثر سنراه بالتفصيل في هذا الموضوع إن شاء الله .

هود عليه السلام 

هو هود بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح  ، و يقال : إن هودا هو عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح ، و يقال : هود بن عبد الله بن رباح الجارود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح ، كان عليه السلام عربيا من اليمن من منطقة  بين عمان و حضرموت ,من قبيلة يقال لهم عاد بن عوص بن سام بن نوح ، واسم واديهم مغيث ، كانوا يسكنون الأحقاف و هي جبال من الرمل ،هم أول من عمَّر الأرض و سكنها بعد طوفان نوح عليه السلام ، قال تعالى : '' واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح '' ، فساروا على نهجهم  الباطل ، فمالوا لكل كاهن فتان و خضعوا لغير الله بعبادتهم ما لا ينفع و لا يضر من الأصنام و الأوثان فاتخذوا من الآلهة ثلاثا هم  '' صمدا و صمود و هرا '' لا يقدمون خيرا و لا يأخزون شرا و إن دعوا لا يستجيبون ، فدعا نبي الله هود عليه السلام قومه  لترك الشرك و توحيد رب الأكوان فتعنتوا و استكبروا واستحبوا الكفر و الجحود على الإيمان ،  و إغتروا بما منَّ الله عليهم من قوة وبسطة في الخلق و شدة في الأبدان ، قال تعالى وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً ۖ ، و قال تعالى '' فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ۖ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ '' فأجاز نبي الله هود في الدعوة الى الحق و إبلاغ رسالة ربه ، فجفوه  و كذبوه و حملوا قوله محمل السوء  ،  قال تعالى : '' قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ '' ,  فما كان من نبي الله هود عليه السلام , إلا أن يتحداهم و آلهتهم.

 تحدي نبي الله هود لقوم عاد

تبرأ نبي الله هود عليه السلام منهم و من شركهم و ما أتوا به من باطل و طلب أن يجتمعوا هم و آلهتهم و ما يدعون من دون الله و يؤدوه إن إستطاعوا ،  قال تعالى: '' قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ مِن دُونِهِ ۖ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ '' و هذا تحدي لهم و تبيان لضعف ألهتهم و أنهم لا ينفعون و لا يضرون و لا حول و لا قوة لهم و لا لغيرهم و أن العزة و الجبروت لله الواحد القهار و أن ما تدعون من دونه لا يستقدمون خيرا و لا يستأخرون شرا  ، فإن زعمتم غير هذا فهأنذا لا تأخروني طرفة عين فإني لا أخشى سوى الله و ما خاب و لا لاذ من إستند عليه ، فعجزوا هم و آلهتهم أن ينالوا منه أو يمسوه بسوء ، و هذا دليل و برهان بيِّن واضح على صدق ما يدعو إليه و بطلان ما هم عليه من جهل و ضلال ، فهل ركنوا بعدها للحق و آمنوا ؟  لا , بل إستكبروا و أصروا الكفر و الجحود ، و أنكروا البعث و النشور و قالوا : ما نحن بمبعوثين , إن هي إلا حياتنا الدنيا , و ما نحن بمُتَّبعي ما تقول, فغضب نبي الله و امتعض من قولهم و حذرهم من غضب الله و عذابه ، فكذبوه وإستهتروا به و قالوا : إئتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين ، قال تعالى:  '' قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ۖ فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ '' , فما كان من نبي الله إألا أن بشرهم بخاتمة السوء , و نكال الله و عذابه و شر قادم حالٍ بهم و بأصنامهم لا مفر منه , قال تعالى '' قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ ۖ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ ۚ فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ ''

بواذر العذاب 

لما أصر قوم عاد الكفر و الطغيان منع عنهم الله القطر, و إبتلاهم بالجفاف و القحل ، فصبروا ثلاث سنين حتى جهدهم ذلك ,فركنوا لله و إستكانوا و قالوا ما لنا غير أن نبعث نفرا منَّا الى الحرم عند رجل من قبيلتهم يقال له معاوية بن بكر، بغرض أن يدعو الله ليرفع عنهم ما حل بهم من بلاء ،فإجتمعوا و أرسلوا سبعين رجلا على رأسهم رجل يدعى بن العنز , فنزلوا عند معاوية و بقوا عنده شهرا  ، أمضوه في شرب الخمر و مواعدة النساء ، فطال الأمر و ثقل على معاوية ، فلمح لهم بقصد ما أتو من أجله و الإنصراف ، فتنبهوا و نهضوا للحرم و بدأ داعيهم  بن العنز يناجي الله في المطر و القطر , و أن يرفع عنهم البلاء و الشدة و الكرب ، فإستجاب الله له و أنشأ ثلاثا سحابات ، بيضاء و حمراء و سوداء ، و نادى مناد من السماء أن إختر لنفسك و قومك ، فاختار بن العنز السحابة السوداء لظن منه أنها أكثر السحاب ماءا ، فأجاب المنادي : إخترت رمادا رمددا ، لا تبقي من عاد أحدا ،  لا والدا يترك ولدا إلا جعلته همدا إلا بني اللوذية الهمدا : و هي قبيلة من عاد مقيمين بمكة.
ساق الله السحابة الى قوم عاد بما تحمله من شر و نكال و عذاب لهم ,  فلما رأوها ظنوا أنها بشرة خير و قالوا هذا عارض ممطرنا ،  قال تعالى : '' فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَٰذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا ۚ بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ ۖ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ '' ،  أبصرت إمرأة تدعى مهد السحابة , فصرخت و صاحت حتى أغمي عليها  ، فلما أفاقت قالوا لها ما رأيت يا مهد : قالت رأيت ريحا فيها شبه نار أمامها رجال يقودونها ، فإندهشوا من قولها و علموا أن العذاب قد حل.

عذاب قوم عاد

إعتزل هود عليه السلام  قومه و ذهب الى حظيرة هو و من معه من المؤمنين ، خشيت أن يصيبهم ما سيصيب قومهم ، فأمر الله الريح العقيم بأن تسلط على من قالوا من أشد منا قوة ، فهي ريح لا تثير سحابا و لا تلقح شجرا بل ما تمر على شيء إلا و تجعله كالرميم لا حياة فيه ، فكانت تحملهم و مساكنهم الى السماء و تلقي بهم حتى تغرس رؤوسهم في تخوم الأرض ، فيصبحوا كالنخل الفارغ و تتبع من فرَّ الى الجبال في الأعالي فتهلكهم ، فبقوا على هذا الحال ثمانية أيام حتى لم يتبَقَّى منهم أحداً ، قال تعالى : '' فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ۖ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ ، فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَىٰ ۖ وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ'' 



ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة