U3F1ZWV6ZTEwMzY2MDYxMzkzX0FjdGl2YXRpb24xMTc0MzMxNzYzMDY=
recent
أحدث المواضيع

الشيخ محمد ناصر الدين الألباني

الشيخ محمد ناصر الدين الألباني
هو الشيخ محمد ناصر الدين الألباني المحدث العلامة الفقيه ، يعتبر من أبرز مجددي الدين في هذا العصر إن لم يكن أبرزهم ، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : '' إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا '' ، فقد أفنى الشيخ رحمه الله حياته في طلب العلم و الدعوة للحق و نصره ، و الذب عن السنة و أهلها ، فترك موروثا هائلا و مخلدا من الكتب و المصنفات شاهدة على عظمة هذا الرجل و صدقه و توفيق الله له ، فمن هو الشيخ الألباني ؟ و ما سبب هجرته مع والده ؟ و ما الدافع وراء حبه لعلم الحديث ؟ و كيف كانت وفاته ؟  و ما هي وصيته الأخيرة ؟ كل هذا و أكثر سنراه بالتفصيل في هذا الموضوع إن شاء الله  

الشيخ محمد ناصر الدين الألباني 

  هو أبو عبد الرحمن محمد بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم الأشقودري الألباني الأرنؤوطي ، ولد سنة 1333ه الموافق ل 1914م في عاصمة ألبانيا أشقودرة ، أمضى فيها رحمه الله سبع سنوات قبل أن يضطر والده الشيخ نوح و الذي كان من كبار علماء ألبانيا أن يهاجر بأهله الى مدينة دمشق السورية ، بعد ما سيطر عليها الحكم العلماني للملك  أحمد زاغو  الذي منع نشر الإسلام و ضَيِّقَ على أهله و خاصة العلماء ، لتبدأ حياة جديدة لدى الشيخ في بلاد سوريا .
دخل الشيخ رحمه الله مدرسة الإسعاف الخيري النظامية في سن التاسعة  لكنه لم يطل رغم تفوقه و بيان نبوغه و فطنته ، فبعد حصوله على الشهادة الإبتدائية ، قرر والده أن يخرجه من المدرسة و أن يضع له منهجا علميا مكثفا على ضوء الكتاب و السنة ليتبعه ، فحفظ الشيخ الألباني القرآن الكريم  برواية حفص عن عاصم ، و درس النحو و الصرف، و البعض من كتب اللغة العربية و البلاغة وكتب الفقه الحنفي كما درس على يد صديق والده الشيخ  سعيد البرهاني كتاب مراقي الفلاح  للعالم الفقيه المصري حسن الشرنبلالي , و بالموازات مع ذلك كان يتعلم مهنة أبيه و هي إصلاح الساعات حتى أتقنها ، كل هذا و هو لا يزال حديث السن رحمه الله .

حب الشيخ محمد ناصر الدين الألباني لعلم الحديث 

  بدأ ميول الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله و حبه لعلم الحديث يظهر و هو لم يكمل عقده الثاني بعد , متأثرا بمجلة المنار التي كان يصدرها الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله ، فبدأ في دراسة علم الحديث من منبعه و أصله و تخريج ما صح عن سيد الأنبياء و المرسلين و تبيان حكمه و فضله ، فكان أول تخاريجه الحديثية كتاب روض النضير في ترتيب و تخريج معجم الطبراني الصغير , و هو لا يزال مخطوطاً ، و كتاب تحذير الساجد من إتخاذ القبور مساجد , و كذا نسخه لكتاب المغني عن حمل الأسفار في تخريج  ما في الإحياء من الأخبار للحافظ العراقي مع التعليق عليه ، كما أنه كان للمكتبة الظاهرية دورا فعال و بارزا في بزوغ الشيخ و نصره و تأييده للسنة و  الذب عنها و قمع البدع و أهلها ، فقد أنشأت له قسما خاصا به ليقوم بأبحاثه ، مع إعطائه نسخة من مفتاح المكتبة ليدخل وقت شاء ،  فغاص المحدث في الكتب و المخطوطات و أبحر ، و أخرج الصحيح من قول الرسول و بين الحق فيه و نصر ، و أنكر الضغيف و المدسوس منه و حذر ، فداع سيطه بين عوام الناس قبل علمائهم ، فانتسب لقائمة خير الفقهاء و المحدثين عبر الزمن ، كما أن الشيخ محمد أنكر  منهج أبيه في التعصب لمذهب معين وأظهر و بين أن الحق إن خالف الكتاب و السنة و فهم سلف الأمة ، صار باطلا و إن كان قائله من أهل السبق و الفضل , مما جعله شوكة في حلق كل مبتدع ضال من أهل الكلام و ممن طغى عليهم ضل الأهواء و ولع الزعامة .

محنة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني  

  كان لمنهج الشيخ محمد ناصر الدين الألباني القائم على إتباع الكتاب و السنة بفهم سلف الأمة, دورا كبيرا في إعتقاله لأكثر من مرة،  فقد أوغر صدور المبتدعة و المضللين الخرافيين من أهل الأهواء و العقلانيين على إختلاف مناهجهم من صوفية و خوارج  و معتزلة و غيرهم من الفرق الضالة ، فحاربوه و رموه بأشنع العبارات و وصفوه بما ليس فيه ، فتارة إتهموه بالإرجاء و تارة بالجهل و الإفتراء و تارة بقولهم وهابي ضال ، فهل دبة الحكومة السورية عن محدثها و فقيهها ؟ لا ، بل إفترو عليه و سجنوه سنة 1967م بدون تهمة ، في قلعة دمشق و هي نفس القلعة التي سجن و توفي فيها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله  ، فقضى الشيخ الألباني شهرا ثم خرج بعد نشوب الحرب في سوريا ثم عاودوا إعتقاله بعد مدة قصيرة لكن هذه المرة في سجن الحسكة شمال شرق دمشق ، فهل ترك الشيخ العلم و الدعوة و هو في السجن ؟ لا ، فقد حقق مختصر صحيح مسلم للحافظ المنذري و إستمر في الدعوة الى الحق حتى قضى الله بأن يخرج . 

أهم كتب الشيخ الألباني 

  كان للعلامة المحدث, الشيخ محمد ناصر الدين الألباني مؤلفات قيمة عظيمة بلغة حوالي المائة من أهمها و أبرزها السلسلة الصحيحة ، والسلسلة الضعيفة ، وصحيح الجامع ، و الضعيف الجامع ، وصفة صلاة النبي و إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل و كتاب آداب الزفاف في السنة المطهرة , ومصنّف صحيح الترغيب والترهيب و غيرها من الكتب الغنية بالعلم ، فقد أثرى الشيخ رحمه الله العالم الإسلامي بسيل وابل غزير من الفوائد و المعلومات القيمة ، أنار بها درب من جاؤوا بعده ، فنفع الله به و بعلمه رحمه الله .

وفاته رضي الله عنه  

  توفي الشيخ محمد ناصر الدين الألباني  في العاصمة الأردنيّة عمّان ، يوم السبت  الثاني و العشرين من جمادى الآخرة 1420ه، الموافق للثاني من أكتوبر 1999م، و دفن بعد صلاة العشاء في نفس اليوم ، و قد حضر جنازته رحمه الله ألاف من المسلمين منهم شيوخ و علماء و سياسيين , و قد ترك رضي الله عنه وصية للمسلمين عامة و للسلفيين خاصة , و وصية لأهله و أقربائه و جيرانه , و هي الأخيرة له رحمه الله .

وصية الشيخ محمد ناصر الدين الألباني لعامة المسلمين 

  إن الحمد لله نحمده ونستعينه و نستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له و من يضلل فلا هادي له، و أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمداً عبده و رسوله .. وبعد
فوصيتي لكل مسلم على وجه الأرض و بخاصة إخواننا الذين يشاركوننا في الإنتماء إلى الدعوة المباركة  , دعوة الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح.
  أوصيهم و نفسي بتقوى الله تبارك و تعالى أولاً، ثم بالإستزادة بالعلم النافع، كما قال تعالى ( واتقوا الله و يعلمكم الله ) و أن يعرفوا عملهم الصالح الذي هو عندنا جميعاً لا يخرج عن كونه كتاب و سنة، و على منهج السلف الصالح، و أن يقرنوا مع عملهم هذا و الاستزادة منه ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا العمل بهذا العلم، حتى لا يكون حجة عليهم، وإنما يكون حجة لهم يوم لا ينفع مال و لا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، ثم أحذرهم من مشاركة الكثير ممن خرجوا عن المنهج السلفي بأمور كثيرة.. و كثيرة جداً، يجمعها كلمة "الخروج" على المسلمين و على جماعتهم، و إنما نأمرهم بأن يكونوا كما قال عليه الصلاة و السلام  في الحديث الصحيح:" وكونوا عباد الله إخواناً كما أمركم الله تبارك و تعالى" و علينا كما قلت في جلسة سابقة وأعيد ذلك مرة أخرى  و في الإعادة إفادة، و علينا أن نترفق في دعوتنا المخالفين إليها، و أن تكون مع قوله تبارك و تعالى دائما و أبداً: ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي أحسن)  و أول من يستحق أن نستعمل معه هذه الحكمة هو من كان أشد خصومة لنا في مبدئنا و في عقيدتنا، حتى لا نجمع بين ثقل دعوة الحق التي أمتن الله عز و جل بها علينا و بين ثقل أسلوب الدعوة إلى الله عز و جل، فأرجو من إخواننا جميعاً في كل بلاد الإسلام أن يتأدبوا بهذه الآداب الإسلامية، ثم أن يبتغوا من وراء ذلك وجه الله عز و جل، لا يريدون  جزاءً و لا شكوراً.

أخر وصية للعلامة المحدث الألباني 

  أوصي زوجتي و أولادي و أصدقائي وكل محب لي إذا بلغه وفاتي أن يدعو لي بالمغفرة و الرحمة  أولاً  وألا يبكون علي نياحة أو بصوت مرتفع.
  وثانياً: أن يعجلوا بدفني، و لا يخبروا من أقاربي و إخواني إلا بقدر ما يحصل بهم واجب تجهيزي، وأن يتولى غسلي (عزت خضر أبو عبد الله) جاري و صديقي المخلص، ومن يختاره  هو لإعانته على ذلك.
  وثالثاً: أختار الدفن في أقرب مكان، لكي لا يضطر من يحمل جنازتي إلى وضعها في السيارة، و بالتالي يركب المشيعون سياراتهم، وأن يكون القبر في مقبره قديمة يغلب على الظن أنها سوف لا تنبش...
و على من كان في البلد الذي أموت فيه ألا يخبروا من كان خارجها من أولادي  فضلاً عن غيرهم إلا بعد تشييعي، حتى لا تتغلب العواطف، و تعمل عملها، فيكون ذلك سبباً لتأخير جنازتي.
سائلاً المولى أن ألقاه و قد غفر لي ذنوبي ما قدمت و ما أخرت..
  وأوصي بمكتبتي كلهاء سواء ما كان منها مطبوعاً، أو تصويراً، أو مخطوطاً  بخطي أو بخط غيري لمكتبة الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، لأن لي فيها ذكريات حسنة في الدعوة للكتاب و السنة، و على منهج السلف الصالح  يوم كنت مدرساً فيها.
راجياً من الله تعالى أن ينفع بها روادها، كما نفع بصاحبها يومئذ طلابها، وأن ينفعني بهم و بإخلاصهم و دعواتهم.
(رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي و على والدي و أن أعمل صالحاً ترضاه  و أصلح لي في ذريتي إني تبت إليك و إني من المسلمين). 

ثناء العلماء على الشيخ الألباني  

  لقد أثنى جمع من كبار العلماء على شيخنا العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله  , لما له من فضل على هذه الأمة ، و من أبرزهم : سماحة الشيخ الوالد عبد العزيز بن باز رحمه الله حيث قال : ما رأيت تحت أديم السماء عالماً بالحديث في العصر مثل العلامة محمد ناصر الدين الألباني، وسئل سماحته عن حديث رسول الله  صل الله عليه و سلم : "ان الله يبعث لهذه الأمه على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها" فسئل من مجدد هذا القرن ، فقال رحمه الله : الشيخ محمد ناصر الدين الألباني هو مجدد هذا العصر في ظني والله أعلم . و قال الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيميين رحمه الله : فالذي عرفته عن الشيخ من خلال اجتماعي به وهو قليل،  أنه حريص جداً على العمل بالسنة، و محاربة البدعة، سواء كان في العقيدة أم في العمل، أما من خلال قراءتي لمؤلفاته فقد عرفت عنه ذلك، و أنه ذو علم جم في الحديث، رواية و دراية، و أن الله تعالى قد نفع فيما كتبه كثيراً من الناس، من حيث العلم و من حيث المنهاج و الاتجاه إلى علم الحديث، و هذه ثمرة كبيرة للمسلمين و لله الحمد، أما من حيث التحقيقات العلمية الحديثية فناهيك به.
  و قال فيه الشيخ عبد المحسن عباد : لقد كان رحمه الله من العلماء الأفذاذ الذين أفنوا أعمارهم في خدمة السنة و التأليف فيها  و الدعوة إلى الله عز و جل و نصرة العقيدة السلفية و محاربة البدعة، و الذب عن سنة الرسول عليه الصلاة و سلام  و هو من العلماء المتميزين، و قد شهد تميزه الخاصة و العامة ، و لاشك أن فقد مثل هذا العالم من المصائب الكبار التي تحل بالمسلمين ، فجزاه الله خيراً على ما قدم من جهود عظيمة خير الجزاء و أسكنه فسيح جناته










ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة