U3F1ZWV6ZTEwMzY2MDYxMzkzX0FjdGl2YXRpb24xMTc0MzMxNzYzMDY=
recent
أحدث المواضيع

أصحاب الجنة

 أصحاب الجنة
خصص الله في سورة القلم أيات محكمات في قصة جميلة تحمل إسم قصة أصحاب الجنة ، جعلها الله تذكرة لمن طغى و إستعلى على ما فرض الله على عباده من زكاة و صدقة و غيرها ، و سار في الباطل و إتبع هواه ، و بشرة خير لمن جعل حق الله أولى من حقه و علم أنه مستخلف على ما هو عليه من أنعم و أكرم غيره لتكون الجنة مثواه .
 فمن هم أصحاب الجنة ؟ و كم هو عددهم ؟ و ما سبب نزول العذاب عليهم ؟ و كيف كان العذاب ؟ كل هذا و أكثر سنراه بالتفصيل في هذا الموضوع إن شاء الله .

أصحاب الجنة 

كان لأحد الرجال المعروفين بالصلاح في بلاد اليمن جنة من أعناب و ثمور و أنهار لم يرى مثلها ، فكان الرجل عند كل محصول يقسم الناتج الى ثلاث أقسام ، قسم للفقراء و قسم للمساكين و قسم لأهل بيته ، فبارك الله له في ما أنعم عليه به ، فما اختُصَّ الرجل يوما و لا جاع و لا مد يده لغير الله ، بل كانت النعم تزيد يوما عن يوم ، حتى أتى أمر الله و قضائه ، فأمر الحكيم العزيز, ملك الموت بقبض روح عبده الصالح ، ففعل المأمور مال خيرة له فيه ، فورث أبنائه و كان عددهم خمسة ،  تلك الجنة الفائض نعمها ، فهل ساروا على نهج أبيهم البار الصالح ؟ لا ، بل طغوا و بخلوا و أخذهم الطمع و الجشع ، فإستعلو على المساكين و الفقراء و بخسوهم حقهم و ظنوا أن بهذا الفعل سيجمعون و يجنون مالً كثيرا ، قال تعالى : '' إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ ، وَلَا يَسْتَثْنُونَ '' ، و كان من بينهم شاب صالح أحب ما كان عليه أبوه من صلاح و خير ، و علم أن لا بركة في رزق منعت زكاته ، و لا نقص في مال أطعم منه اليتيم و الفقير و وري به أهل من أذن الله بوفاته ، فطلب منهم أن يرجعوا عن قرارهم الباطل و أن يسيروا على ما خلَّفهم عليه أباهم ، فإستعلو و إستكبروا على الحق و أصروا الضلال و البهتان .

نزول عذاب على أصحاب الجنة  و سببه  

إستيقض الفتية في يومهم الموعود بنية السوء و الشر بألا يكون في جنتهم حق لا لفقير و لا مسكين ذوا حاجة و لا يتيم ، و لم يعلموا و يفقهوا أن لهم ربا جعل رزق غيرهم في زكاة مالهم ، فإجتمعوا و خرجوا الى جنتهم و الطمع و الجشع يسري في أعينهم و يملئ قلوبهم ، فلما بلغوا جنتهم كانت المفاجئة ، أرسل الله عليها نارا فجعلها كالصريم ، لا جنة و لا ثمار و لا أعناب و لا أنهار ، رماد و ظلام و سواد قاحل ، قال تعالى : '' فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ ، فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ ، فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ ، أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ، فَانطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ، أَن لَّا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُم مِّسْكِينٌ، وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ، فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ، بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ، '' ، فما كان من أخوهم الذي حذرهم تابعة السوء و النكال إلا أن يذكرهم بما قال ، فعلم أصحاب الجنة و أيقنت قلوبهم أن ما مُنََّ به على أباهم من خيرات و أنعم و جنات , سوى حصاد تقواه و زهده و ورعه , و أن ما حل بهم من سوء و نكال سوى حصاد البخل و حب التعلي و نكران فضل الله عليهم و نعمه ، قال تعالى : '' قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ، قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ، فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ، قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ، عَسَى رَبُّنَا أَن يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِّنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ، كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ '' .


ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة