U3F1ZWV6ZTEwMzY2MDYxMzkzX0FjdGl2YXRpb24xMTc0MzMxNzYzMDY=
recent
أحدث المواضيع

قصة أيوب عليه السلام

قصة  أيوب عليه السلام
إن في قصة أيوب عليه السلام شمائل العبر و الدروس و الحكم ، جعلها الله حجة و تبيان على خلقه ممّن ركنوا للسخط و الكفر عوض الحلمِ و الصّبر على البلاء ، فإن هذا الأخير ميزان الله في خلقه يرفع الدنيّ إن رضي و صبر ، و يحط العلي إن تكبّر و كفر، قال تعالى '' وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ '' .

أيوب عليه السلام 

  هو أيوب بن موص بن رازح بن العيص ابن اسحاق بن ابراهيم الخليل ، و حكى ابن عساكر أن أمه بنت لوط عليهما السلام ، تزوج بإمرأة مكابدة صالحة بارة تدعى ليا بنت نمسا بن يعقوب ، كان لها الفضل رضي الله عنها في صبره على كريهته و ما ألَّم به ، عُرف عليه السلام بحلمه و حسن خلقه و رحابة صدره ، و قوته في الصبر على البلاء و مكابدة هوى النفس و ولوعها .

إبتلاء أيوب عليه السلام 

 كان نبي الله أيوب ذو مال وفير ، و ولد و أهلون كثير ، و صنوف من الأنعام و المواشي و البعير ، و كان له عليه السلام، الأراضي الكثيرة المتسعة حتى قيل أنه كان يملك كل أرض الثنية من أرض حوران ، و هي أرض كبيرة شاسعة ، عاش عليه السلام سبعين سنةً في بحبوحة و رخاء , لم يطعم فيها قط طعم البلاء ، حتى أتى أمر الله و قضائه ، فسلبت منه كل تلك النعم ، إبتلي في جسده حتى لم يبقى منه عضو سليم سوى قلبه و لسانه ، فطال مرضه و إشتد بلائه , حتى عافه الجليس و أوحش منه الأنيس ، فانقطع عنه الناس بل و أخرجوه الى مزبلة و ألقوه ، فصبر و أناب و إحتسب أجره عند الله ، فما بقي معه عليه السلام سوى زوجته ، تُحِنُّ عليه و تلملم ما حل به من بلاء ، رعت له حقه و قديم إحسانه ، شدت بيده و تحملت ما ألم بها من نكب و محن بفقدان  المال و الولد , إشتغلت رضي الله عنها في البيوت لتطعمه و تسد حاجته ، وهي تنشده الله و الرحم بأن يدعو الله ليرفع عنه البلاء ، فكان يجيب عليه السلام : عشت سبعين سنة صحيحا ، فهل قليل على الله أن أصبر سبعين أخرى ، فتعجز من كلامه هذا .
  إشتد البلاء بعد أن رفض الناس أن يشغلوها عندهم خشية أن يصيبهم ما أصابها و زوجها ، فاضطرت رضي الله عنها لبيع أحد ضفيراتها مقابل الطعام ، فأتت به أيوب عليه السلام فرفضه حتى يعلم أصله فقالت : خدمت به أناسا ، ثم أتى الغد، فما وجدت ما تسد به حاجته فباعت ضفيرتها الأخرى ، فحلف نبي الله أيوب ألا يطعمه حتى يعلم أصله، فكشفت رضي الله عنها عن رأسها فإذا به محلوق ،جزع أيوب عليه السلام و رفع يده الى الله و دعاه '' ربي إني مسني الضر و أنت أرحم الراحمين '' فرفع الله عنه البلاء.

رفع البلاء عن أيوب 

   قال تعالى ''أرْكُضْ بِرِجْلِكَ هَـذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ '' أمر الله نبيه أيوب بأن يضرب برجله الأرض فانفجرت من تحته عين فاغتسل و شرب، فرفع الله عنه البلاء و أبدله عوض المرض و السقم ، الصحة و العافية ، وعوض الفقر و الجوع ، الغنى و الرفاهية ،  قال رسول الله Mohamed peace be upon him.svg في شفاء أيوب عليه السلام و رزق الله له من جديد : '' بينما أيوبُ يغتسلُ عُريانًا ، خرَّ عليه رِجلُ جرادٍ من ذهبٍ ، فجعل يُحثِي في ثوبِه ، فنادى ربُّه : يا أيوبُ ، ألم أكن أَغنَيتُك عما ترى ؟ قال : بلى يا ربِّ ، ولكن لا غِنى بي عن بركتِك '' كما أن الله قد أعاد لزوجه البارة العفيفة شبابها و جمالها حتى ولدت له ستة و عشرين ولدا ، قال تعالى '' وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ '' ، عاش بعدها نبي الله أيوب سبعين سنة في أرض الروم قبل أن يتوفاه الله و يجعله عبرة و حجة لأهل البلاء و الكرب .

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة