U3F1ZWV6ZTEwMzY2MDYxMzkzX0FjdGl2YXRpb24xMTc0MzMxNzYzMDY=
recent
أحدث المواضيع

غزوة بدر الكبرى

غزوة بدر الكبرى
من الأمور العظيمة التي حصلت في شهر رمضان المبارك، غزوة بدر الكبرى التي نصر الله فيها المسلمين على أعدائهم المشركين، و سَمَّى سبحانه هذه المعركة بيوم الفرقان، لأنه فَرَّقَ فيها بين الحق و الباطل، بين الإيمان و الكفر، بين الهدى و الضلال , بِنَصْرِ رسوله Mohamed peace be upon him.svg و المؤمنين، و خذل الكفار المشركين، قال الله تعالى: '' إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ'', فما هو سبب حدوث هذه الغزوة ؟ وما أبرز أحداثِها ؟ و كيف إستجاب لها الصحابة الكرام  ؟ و كيف تم نصر المسلمين  ؟

سبب غزوة بدر الكبرى 

  كانت غزوة بدر الكبرى في السنة الثانية من الهجرة في شهر رمضان،  كان سببها أن النبي Mohamed peace be upon him.svg بلغه أن أبا سفيان قد توجه من الشام نحو مكة بِعِير قريش، وكان أشد الناس عداوة على الإسلام، فلما بلغ رسول الله Mohamed peace be upon him.svg ذلك، دعا أصحابه إلى الخروج إليه لأخذ العِير، لأن الحرب كانت قائمة بين المسلمين وبين قريش المشركين، وليس بينهما عهد، وقد أخرجوهم من ديارهم و أموالهم، و صَدُّوهم عن دعوة الحق؛ فكانوا مُستَحِقِّين لما أراد رسول الله Mohamed peace be upon him.svg  و أصحابه بِعِيرِهِم.
فخرج رسول الله Mohamed peace be upon him.svg والمؤمنين وهم ثلثمائة وبضعة عشر رجلاً على فرسين وسبعين بعيراً، فكانوا قليلي العدد والعُدَّة، فكانوا بِخروجهم هذا نحو العير، لا يقصدون به الحرب، لكن الله جمع بينهم وبين أعدائهم على غير موعدٍ، ليقضي الله أمراً كان مفعولاً وينصر عباده المؤمنين, فلمَّا بلغ أبا سفيان الخبر، بعث إلى قريش مُستَصْرِخاً يستنجدهم ليمنعوه من المسلمين، ثم ترك الطريق المُعتادة وسلك ساحل البحر فَنَجا , بلغ الصريخ قريشاً، فنهضوا مُسرعين ولم يتخلَّف من أشرافِهِم أحدٌ، وجاؤوا بنحوِ ألف رجل، معهم مئة فرس وسبعُمائة بعير، قال الله تعالى: ''لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ''، فلما علِمَ أبو سفيان بخروجهم، بعث إليهم يُخبِرهم بنجاته، ويُشِيرُ عليهم بالرجوع وعدم الحرب، فَرَفَضُوا، وقال أبو جهل: والله لا نرجع حتى نبلغ بَدْراً ونُقيمُ فيه ثلاثاً، نَنْحَرُ الجُزور، ونُطعم الطعام، ونسقي الخمر، وتسمع بنا العرب، فلا يزالون يهابوننا أبداً.

استجابة الصحابة الكِرام و سرور النبي Mohamed peace be upon him.svg

  لما بلغ رسول الله Mohamed peace be upon him.svg خروج قريش، استشار أصحابه وقال: إن الله قد وعدني إحدى الطائفتين، إما العير أو الجيش، فقام المقداد بن الأسود وكان من المهاجرين وقال: يا رسول الله، امضِ إلى ما أمرك الله عز وجل، فوالله لا نقول كما قالت بنو اسرائيل لِمُوسى: ''فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ'' ولكن نقاتل عن يمينك وعن شمالك ومن بين يديك ومن خلفك , وقال سعد بن معاذ الأنصاري سيد الأوْس: يا رسول الله، لعلك تخشى أن تكون الأنصار ترى حقاً عليها ألا تنصرك إلا في ديارهم، وإني أقول عن الأنصار و أُجيب عنهم، فاظعن حيث شئت، وصِل حبل من شئت، واقطع حبل من شئت، وخُذ من أموالنا ما شئت، وأعطنا منها ما شئت، وما أخذتَ مِنَّا كان أحب إلينا مما تركتَ، وما أُمِرْتَ فيه من أمر فأمُرْنا فيه تبعٌ لأمرك، فوالله لئن سِرتَ حتى تبلغ البرك من غَمْدان لنسيرَنَّ معك، ولئن استعرضتَ بنا هذا البحر فَخُضْتَهُ لنَخوضَنَّهُ معك، وما نكره أن تكون تلقى العدو بنا غداً، إننا لصبرٌ عند الحرب، صدقٌ عند اللقاء، ولعل الله يريك منا ما تَقَرُّ به عينك.
فَسُرَّ رسول الله Mohamed peace be upon him.svg لِحُسْنِ كلام المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم، وقال: ''سيروا وأبشِروا، فوالله لكأنِّي أنظر إلى مصارع القوم''
شهِدَ هذا الحَدَث أيضاً تنافس الغِلمان في الشهادة، كان ذلك لَمّا أراد عمير بن وقاص الخروج للجهاد، وكان ابن ستة عشر سنة، فأراد رسول الله Mohamed peace be upon him.svg أن يرده لِصغَرِ سِنِّه، فبكى، ورَقَّ له قلب رسول الله  Mohamed peace be upon him.svg فأجازه، و قُتِلَ شهيداً في الغزوة.

الإستعداد لغزوة بدر الكبرى واستنجاد المسلمين بربهم 

  فمضَت قريش، حتى نزلوا بجانب من الوادي، ونزل المسلمون بجانب بدر، وأنزل الله سبحانه في تلك الليلة مطراً كان على المشركين وابِلاً شديداً مَنَعَهُم من التقدم، وكان على المسلمين رحمةً، وطَّأَ الأرض، وصَلَّبَ الرمل، ومَهَّد المنزل، وثَبَّتَ الأقدام، قال الله تعالى: ''يُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ''
  فاستعد المؤمنون للمعركة، فَبُنِيَ لرسول الله Mohamed peace be upon him.svg عريشٌ يكون فيه على تلٍّ مُشْرِف على ميدان الحرب، ثم نزل Mohamed peace be upon him.svg من العريش، فسَوَّى صفوف أصحابه، ومشى في موضع المعركة، وجعل يُشِير بيده إلى محلات قتل المشركين ويقول: ''هذا مصرع فلان إن شاء الله، هذا مصرع فلان..''
ولَمَّا طلع المشركون، وتراءى الجمعان، قالMohamed peace be upon him.svg : '' اللهم هذه قريش جاءت بفخرها وخُيَلائِها وخَيْلِها تُحادك وتُكذب رسولك، اللهم نصرك الذي وعدتني، اللهم انجز لي ما وعدتني، اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن شئت لم تُعْبَد، اللهم إن تَهْلَك هذه العصابة اليوم لا تُعْبَد '' , فاستنصر المسلمون ربهم، ودعوه فاستجاب لهم..
قال الله سبحانه: ''إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ۚ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ، ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ وَمَن يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ، ذَٰلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ''

نُشُوب الحرب وانتصار المسلمين

ثم خرج رسول الله Mohamed peace be upon him.svg إلى أصحابه، فحرَّضهم على القتال وقال: '' والذي نفسٌ محمد بيده، لا يقاتلهم اليوم رجل، فيُقتَلُ صابِراً مُحتَسِباً مُقبِلاً غير مُدبر إلا أدخله الله الجنة ''، فقام عُمَير بن الحِمام الأنصاري، وبيده تمرات يأكلهن، فقال: ''يا رسول الله، جنة عرضها السماوات والأرض؟ فقال النبي Mohamed peace be upon him.svg : نعم. قال: بخٍ بخٍ يا رسول الله، ما بيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء، لئن حييتُ حتى آكل تمراتي هذه، إنها لحياة طويلة، ثم ألقى التمرات وقاتل، حتى قُتل رضي الله عنه.
ثم تقابل الجمعان، والناس على مصافِّهِم، صابرون، ذاكِرون الله كثيراً، وقاتل رسول الله Mohamed peace be upon him.svg قتالا شديداً، وأخَذَ Mohamed peace be upon him.svg كَفّاً من تراب أو حصاً، فرمى بها القوم، فما منهم من أحد إلا أصابت عيناه، وشُغِلوا بالتراب في أعينهم، آية من آيات الله سبحانه , وتسابق الشباب في الشهادة ونيل السعادة، وكانت مسابقةٌ بين أخِلّاء وأصدقاء وإخوة أشقاء.
فأسفرت الحرب عن هزيمة المشركين وانتصار المسلمين، وقُتلَ من الكفار سبعون رجلاً وأُسِر سبعون، وقال النبي Mohamed peace be upon him.svg : '' الله أكبر، الحمد لله الذي صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده '', وأمر Mohamed peace be upon him.svg بالقتلى أن يُطرحوا بالقليب، فطُرِحوا فيه، ووقف عليهم، فقال: ''يا أهل القليب، هل وجتم ما وعد ربكم حقاً ؟ فإني وجدت ما وعدني ربي حقاً''
ثم أرسل رسول الله Mohamed peace be upon him.svg بشِيرَيْن إلى المدينة منهما عبد الله بن رواحة، يبشر أهلها ويقول: يا معشر الأنصار، أبشروا بسلامة رسول الله Mohamed peace be upon him.svg وقَتْلِ المشركين وأسرِهِم.. حتى أقبل Mohamed peace be upon him.svg قافِلاً إلى المدينة، وجيءَ بالأسرى، فلقِيَهُ المسلمون يُهنِّئونه بما فتح الله عليه ومن معه من المسلمين.
كانت هذه غزوة بدر الكبرى، التي انتصرت فيها فئة قليلة على فئة كثيرة، قال الله سبحانه: ''وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ'' , فنصر الله هذه الفئة القليلة لأنها كانت متمسكة بدين الله، قائمة بشرائعه، مستقيمة على أوامره و نواهيه، فنصرها الله تبارك وتعالى.
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة